محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

183

الرسائل الرجالية

صدور المذكورين ، حتّى لا يلزم النقد . لكن نقول : إنّ الاحتمال الأوّل - أعني كون المقصود الاستخراجَ من كتب صدور المذكورين - أظهرُ بملاحظة عبارة التهذيب والاستبصار كما يأتي ؛ إذ الظاهر كون الأمر في الكلّ على وَتِيرة واحدة ، مع أنّه قد ذَكر عند ذكر الطرق طريقَه إلى الكليني ، ولا ريب في أنّه أخذ الروايةَ عن الكافي ، وكانت الوسائط - أعني رجال الطرق - من مشايخ الإجازة ، والظاهر أنّ الطرق على طريقة واحدة ، فالظاهر أنّ الوسائط في جميع الطرق من مشايخ الإجازة . إلاّ أن يقال : إنّ الظاهر من تعليل حذف الأسانيد بعدم كثرة الطرق هو كون الطرق محتاجاً إلى ذكرها ؛ إذ لو كان رجال الطريق من باب مشايخ الإجازة ، لما كان ذكرها محتاجاً إليه ، حتى يعتذر عن ترك الذكر ، بل كان الذكر محتاجاً إلى الاعتذار ؛ إذ ذكر طرق الإجازات في كلّ من الروايات من اللغو الظاهر . اللهمّ إلاّ أن يكون المتعارف بين الرواة ذكرَ مشايخ الإجازة ، مع تواتر الكتب من باب التيمّن والتبرّك باتّصال السلسلة أو من باب زيادة الاحتياط . لكن نقول : إنّه قد علّل الشيخ في التهذيب ترك ذكر الطريق بما علّل به الصدوق كما يأتي ، مع أنّ مقتضى صريح كلامه كون رجال الطرق من مشايخ الإجازة فتكون الروايات مأخوذة من كتب صدور المذكورين . ويمكن أن يقال : إنّ الصدوق كان بناؤه بادئَ الأمر على حذف السند بالكلّيّة ، كما هو مقتضى العبارة الأُولى من العبارتين المتقدّمتين ، وعلى هذا المجرى جرى في أوائل الفقيه ، كيف لا وعباراته في أوائل الفقيه مثل عبارات الفقهاء في الكتب الفقهيّة ، فالمقصود بالاستخراج من كتب مشهورة في العبارة الثانية من العبارتين المتقدّمتين إنّما هو الاستخراج من كتب صدور المحذوفين ، فلا دلالة في العبارة الثانية على اعتبار الطريق . ويرشد إلى ما ذكر ما ذكره المولى التقيّ المجلسي من أنّ الصدوق لم يكن في