محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
180
الرسائل الرجالية
وذكر في وصف التهذيب : أنّه كان للفقيه فيما يبتغيه من روايات الأحكام يغني عمّا سواه في الغالب ولا يغني عنه غيره في هذا المرام ، مضافاً إلى ما اشتمل عليه من الفقه ، والاستدلال ، والتنبيهِ على الأُصول والرجال ، والتوفيقِ بين الأخبار ، والجمعِ بينها بشاهد النقل والاعتبار . ( 1 ) وذكر في وصف تبيانه في التفسير : أنّه الجامع لعلوم القرآن ، وهو كتاب جليل كبير ، عديم النظير في التفاسير ، وشيخنا الطبرسي - إمامُ التفسير في كتبه - إليه يزدلف ، وعن بحره يغترف ، وفي صدر كتابه الكبير بذلك يعترف ، وقال فيه : إنّه الكتاب الذي يقتبس منه ضياء الحقّ ، ويلوح منه رواء الصدق ، وقد تضمّن من المعاني الأسرار البديعةَ واختصن ( 2 ) من الألفاظ اللغةَ الوسيعة ، ولم يقنع بتدوينها دون تبيينها ، ولا بتنميقها دون تحقيقها ، وهي القدوة أستضئ بأنواره ، وأطأ مواضع آثاره ، والشيخ المحقّق محمّد بن إدريس - مع كثرة وقائعه مع الشيخ في أكثر كتبه - يقف عند تبيانه ، ويعترف بعِظَم شأن هذا الكتاب واستحكام بنيانه ، فقال : وأمّا الفقه ، فهو خِرِّيت هذه الصناعة ، والمُلقى إليه زمامُ الانقياد والطاعة ، وكلّ من تأخّر عنه من الفقهاء الأعيان فقد تفقّه على كتبه ، واستفاد منه نهاية أَرَبه ، ( 3 ) ومنتهى مطلبه . ( 4 ) وربّما يجاب بأنّ ترك تضعيف الطريق من الشيخ لعلّه من جهة ضعف بعض
--> 1 . رجال السيّد بحر العلوم 3 : 228 . 2 . قوله : " واحتصن " بالصاد المهملة والنون من الحصن ( منه عفي عنه ) . كذا في النسخ والظاهر : احتضن كما هو في المصدر . رجال السيّد بحر العلوم 3 : 228 . 3 . قوله : " أرَبِه " الأرب - بالفتحتين - : الحاجة كما في المصباح ( منه عفي عنه ) . 4 . رجال السيّد بحر العلوم 3 : 228 .