محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

165

الرسائل الرجالية

ثقتهم وضبطهم وورعهم زيادةً على العدالة ، وإنّما يتوقّف على التزكية غير هؤلاء من الرواة الذين لم يشتهروا بذلك ، ككثير ممّن سبق على هؤلاء ، وهم طرق الأحاديث المدوّنة غالباً . ( 1 ) هذا كلامه . وأنت خبير بشمول هذه التزكية الوافية من مثل الشهيد من أهل الدراية لمشايخ الكليني الذين هم عاصروه وأخذ هو عنهم بلا واسطة ، وكذا جميع طبقات مشايخ الشيخين الآخَرين ؛ لحيلولتهم كلاّ بين العصرين ، مضافاً إلى قوله : " وهم طرق الأحاديث المدوّنة غالباً " . وأنّ ( 2 ) الكتب والأُصول المأخوذةَ منها أحاديثُ الكتب الثلاثة كانت متواترة في زمان الشيخين كالكتب الأربعة في زماننا ، وذِكْر الطرق إنّما هو لمجرّد اتّصال السند ، كذكر المتأخّرين طرقهم إلى المشايخ الثلاثة ، فلا يوجب ضعفُ مَن فيها من الضعيف ضعفَ الرواية . وينصرح ذلك الوجه ( 3 ) من الشهيد الثاني في طيّ مسألة جواز العمل بالرواية - التي طريق تحمُّلِها الإجازةُ بعد ذكر الخلاف فيها واختيارِه القولَ بنعم - في قوله : ثمّ اختلف المجوِّزون في ترجيح السماع عليها أو بالعكس على أقوال ، ثالثها : الفرق بين عصر السلف قبل جمع الكتب المعتبرة التي يعوّل عليها ويُرجع إليها ، وبين عصر المتأخّرين ، ففي الأوّل السماع أرجحُ ؛ لأنّ السلف كانوا يَجمعون الحديث من صُحُف الناس وصدور الرجال ، فدعت الحاجة إلى السماع خوفاً من التدليس والتلبيس ، بخلاف ما بعد تدوينها ؛ لأنّ فائدة الرواية حينئذ إنّما هي اتّصال سلسلة الإسناد إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تيمّناً وتبرّكاً ، وإلاّ فالحجّة تقوم بما في الكتب ويعرف القويّ

--> 1 . الدراية : 69 . 2 . عطف على مجرور " إلى " في قوله : " استناداً إلى " . 3 . أي الوجه الأخير وهو قوله : " وأنّ الكتب والأُصول " فالأولى التعبير ب‍ " هذا " لا " ذلك " .