محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
144
الرسائل الرجالية
قال العلاّمة المشار إليه : " وربّما يفرق بين ما لو كان شيخ الإجازة من المشاهير ، فشيخوخة الإجازة تدلّ على الوثاقة ، وغيرِه فلا . ( 1 ) وعليه جرى سيّدنا " ( 2 ) . أقول : إنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الظاهر عدالة الشيخ المجيز لو كان مرجعاً للمحدّثين في الإجازة والاستجازة ؛ حيث إنّ الظاهر أنّ رجوع المحدّثين إليه في الإجازة ، واشتهارَه بينهم بالاستجازة منه كان من جهة اعتمادهم على عدالته . وإن فرض كون الكتاب المستجاز لروايته متواتراً عند بعضهم ، فكأنّ الاستجازة من جهة اتّصال السند ، فكان في المستجيزين جماعة من المعتمدين - وإن لم نعرفهم بأعيانهم - كانت استجازتهم من جهة الاعتماد على المجيز قطعاً ، ولا أقلّ من ظهور ذلك . فالظاهر في هذه الصورة أنّ الاشتهار بالإجازة كان من جهة الوثاقة ، مع أنّه لا أقلّ من ظهور كون جماعة من المستجيزين معتمدين كانت استجازتهم من جهة الاعتماد ، فيتأتّى لنا الظنّ بالوثاقة ، وفيه الكفاية . وقد يقال : إنّ من حكم بعدالة مشايخ الإجازة إنّما أراد الشيخوخة في تلك الصورة وفي غير تلك الصورة ، فالظاهر أنّ الاستجازة من جهة اعتماد المستجيز على المجيز وإن احتُمل كون الاستجازة من جهة مجرّد اتّصال السند ، إلاّ أنّ كون اعتماد المستجيز موجباً لاعتمادنا على المجيز مبنىّ على كون المستجيز معتمداً عليه عندنا ، فعلى تقدير كون المستجيز معتمداً عليه يتأتّى الاعتماد على المجيز . إلاّ أن يقال : إنّه على هذا التقدير ليس ظهور كون الاستجازة منه من جهة اعتماده على المجيز دون مجرّد اتّصال السند بحيث تركن النفس إليه ، فحينئذ لا يثبت المدح أيضاً . ولو كان المستجيز ممّن يُطعَن بالرواية عن المجاهيل وغير الثقات ، وإن
--> 1 . تعليقة الوحيد البهبهاني : 9 . 2 . وهو السيّد حسن المدرّس .