محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

620

الرسائل الرجالية

فقط ، نعم كلامه الثاني مبنيّ على صِرف الرواية ، إلاّ أن يقال : إنّ مدرك جريانه على ضعف الحال هو سبق حال ما نقله ، فالعبرة بما نقله وليس الأمر من باب اجتماع الرواية والدراية . لكن نقول : إنّ الرواية مقدّمة هنا على الدراية ؛ إذ الرواية مبنيّة على نقل الإجماع ، وكلّ من الدراية والرواية إنّما وقع من شخص واحد ، والظنّ يتحرّك إلى جانب الرواية . نعم ، لو كانت الرواية من غير المعصوم ، وكانت الدراية ممّن كان قوله أدخلَ في الظنّ من المنقول عنه بالرواية ، تقدّم الدراية مع تساوي الظنّ بالنقل في الرواية والظنّ بالدراية . وأمّا لو كان الظنّ بالنقل في الرواية أقوى من الظنّ بالدراية ، وكذا كان قول المنقول عنه في الرواية أقوى ظنّاً من الدراية ، تقدّم الدراية . فتحقيق الحال فيما لو اختلفت الدراية والرواية - بأن كانتا من شخصين ( 1 ) - أنّه إن كان الوثوق بنقل الراوي أزيدَ من الوثوق بالدراية ، وكذا كان الوثوق بالمنقول عنه أزيدَ من الوثوق بالدراية - بأن كان مفيداً للعلم أو الظنّ الأقوى - تقدّم الرواية . وإن كان الأمر بالعكس - بأن كان الوثوق بالدراية أزيدَ من الوثوق بالنقل والمنقول عنه - تقدّم الدراية . ولو تساوى الوثوق بالدراية والوثوق بالنقل أو المنقول عنه ، فإن كان الوثوق بالدراية أنقصَ من الوثوق بالمنقول عنه في الأوّل والوثوقِ بالنقل في الثاني ، فتقدّم الرواية ؛ لأنّ النتيجة تابعة للأخسّ من المقدّمتين ، وإلاّ فتقدّم الدراية . وربّما يُشبه المقامُ ما لو وقع التعارض في الأوضاع اللغوية بين إخبار المعصوم ( عليه السلام ) وإخبار بعض أهل اللغة ؛ حيث إنّه إمّا أن يكون الطريق إلى كلّ من

--> 1 . في " د " : " شخص واحد " .