محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
619
الرسائل الرجالية
وإلاّ فلو كانت الدراية بالظنّ فلا ترجيح له على خبر الواحد ، بل يرتفع الظنّ من الطرفين ؛ لاستحالة الظنّ بطرفي النقيض ، فلا دراية في البين حتّى تُقدَّم على الرواية ، كما أنّه لو كان الرواية بالتواتر ، فتقدّم على الدراية إن كانت بالظنّ . وكذا الحالُ لو كانت الدراية بالعلم لكن محقّق ( 1 ) التواتر وتحصَّل العلم منه ، وأمّا لو لم يتحصّل منه العلم مع فرض اللحوق ، فلا يتحصّل العلم لا بالدراية ولا بالرواية ، ولا مجال لتقديم الدراية على الرواية ولا العكس . وأمّا لو سبق التواتر فلا مجالَ للدراية بالعلم ، بل لابدّ من العمل بالرواية المتواترة لو لم يتحصّل ، وهي في العلم المتحصّل بالتواتر ، وإلاّ فيتحصّل الشكّ ، ولا ترجيح للدراية على الرواية ولا العكس . نعم ، يمكن فرض انقلاب العلم بحصول العلم من جانب الدراية ، فلابدّ من العمل بها . وعلى أيّ حال مورد القضيّة المشار إليها إنّما هو صورة تعارض الدراية والرواية كما في باب الغار والغدير . وأمّا الحرب والتوبة فليس الأمر هنا من باب تعارض الدراية والرواية ؛ إذ الدراية في الحدوث والرواية في الزوال ، ولا تعارض في البين ؛ بل مرجع الأمر هنا في ترك العمل بالرواية إلى العمل بالاستصحاب ، ولا ترجيح للاستصحاب على الرواية بعد اعتبارها لو لم يكن الأمر بالعكس . وأمّا خبر الغدير والخلافة فتواتر الخبر يمانع عن الدراية منعاً عن الحصول لو تقدّم التواتر ومنعاً عن البقاء لو تأخّر . وأمّا دعوى قوّة الدراية بإفادة العلم بعد المنع فأمرٌ خارج عن تعارض الدراية والرواية . وبالجملة ، نعود إلى المقصود ونقول : إنّ الشيخ في كلامه الأوّل قد جرى بنفسه على ضعف حال محمّد بن سنان ، فليس الأمر في ذلك من باب الرواية
--> 1 . كذا والصحيح : " تحقّق " .