محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

47

الرسائل الرجالية

وأمّا الإسكان فخلاف الظاهر ، سواء كان الغرض عدمَ زلل اللسان في الخصومات أو ثبوتَ القلب ، بل لعلّ الظاهر أنّ الغرض من " ثابت " هو قويّ القلب ، وهو لا يرتبط بالمقام . وأمّا كون الغرض ثبوتَ القلب بالإيمان فمرجعه إلى ثبوت الإيمان في القلب ، وهذا غير ثبوت القلب بنفسه ، كما هو معنى ثابت القلب . وقد وقع الخلاف في دلالته على العدالة وعدمِ الدلالة على القول بالدلالة كما اختاره شيخنا السيّد تعليلاً بأنّ معنى كونه حجّةً في أمر الدين - كما هو المقصود بالتثبّت في المقام من قوله : " بلا ثبت ولا بيّنة " - أنّه مرجع الأنام وملجأهم فيه ، يهربون ويلوذون به ، ومن لوازمه الوثاقة والعدالة ؛ ( 1 ) بل مال إلى كونه أقوى الألفاظ في إفادة التوثيق نظراً إلى أنّه يقال للأئمّة ( عليهم السلام ) : حجج الله ، وللأُمناء المسلمين من نوّابهم . وهو ظاهر الرواشح ؛ حيث قال : " ألفاظ التوثيق والمدح : ثقة ، ثبت " . ثمّ قال : " شيخ ، جليل " إلى آخر ما ذكر . ( 2 ) والظاهر أنّ غرضه إفادة الألفاظ التي ذكرها قبل قوله : " ثمّ للعدالة " ، إلاّ أنّه ذكر من تلك الألفاظ " حافظاً " و " ضابطاً " ، ومن البعيد كمالَ البعد القولُ بالدلالة على العدالة فيهما ، فلعلّ الغرض من ألفاظ التوثيق هو ما يدلّ على الاعتماد . والقول بعدم الدلالة ، كما جرى عليه الشهيد الثاني في الدراية ( 3 ) تعليلاً بأنّه أعمُّ من العدالة ؛ لأنّه يجامع ضعف الرواية وإن كان من صفات الكمال ، حيث إنّ مُفاده أنّه يحتجّ بحديثه ، وقد يحتجّ بالرواية الضعيفة إذا انجبرت بالخارج . واختاره سيّدنا تعويلاً على أنّ الذي يظهر بالتتبّع أنّ المراد به محكم غير

--> 1 . نقله ولد المصنّف عن بعض الأماجد في كتابه سماء المقال 2 : 186 . 2 . الرواشح السماوية : 60 ، الراشحة الثانية عشر . 3 . الدراية : 76 .