محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
455
الرسائل الرجالية
وقيل : للحماقة ستّ علامات ، وأكثرها موجود في غالب الناس . وقال بعض الأطبّاء : إنّ أكثر علامات الجنون موجود في غالب الناس . وقال البيضاوي : يتعب الناس أنفسهم جدّاً إتعاب الصبيان في الملاعب . وعن أبي هذيل العلاّف ترجيح الحمار على الإنسان ؛ نظراً إلى أنّه لو أتيت بالحمار إلى جدول صغير وضربته للعبور يُطيع ، لكن لو أتيت به إلى جدول كبير وضربته للعبور لا يُطيع ، فهو يفرّق بين المقدور ، وغير المقدور لكنّ الإنسان لا يفرّق بين المقدور وغير المقدور . ولعمري إنّ هذا لهو حقّ اليقين ؛ حيث إنّ الإنسان يتحرّك إلى ما يشتهيه ولو كان غير مقدور له ، وهذا من عاداته المتعارفة بين أفراده . لكن حرارة المعاشرة مع هذا السفيه البالغ في الحماقة حدّ النهاية بمقدار عقل المعاشر وحماقته أحد وجهي شدّة حرارة المعاشرة معه ، والوجه الآخَر : شدّة شرارته ، ومن شواهدها تشبيهه في بعض أخبار الدَّين بالتنّين ( 1 ) . ( 2 ) [ كلام في النفس الإنسانيّة ] وقيل : إنّ النفس على طباع الفراعنة والجبابرة من الخلق ، فيها كبر إبليس ، وحسد قابيل ، وعتوّ عاد ، وعلوّ شدّاد ، واستطالة فرعون ، وبغي قارون ، وهوى بلعم ، ووقاحة هامان ، وأمل النسر ، وغرور طاووس ، وشهوة الديك ، وحرص الغراب ، ودناءة الجُعَل ، وسقوط الرخمة ، وشره الكلب ، وعدوان الذئب ، وعقوق الضبّ ، وعبث القِرَد ، وحِقْد الجمل ، وفساد السوس ، ووثوب الفهد ، وصولة الأسد ، وخبث الحيّة ، ومكر الفأرة ، وغدر العقرب ، الهالك مَنْ تبعها ، والفائز مَنْ رَدَعها . ولنعم ما ذكره أمير المؤمنين عليه آلاف التحيّة من ربّ العالمين من أنّ :
--> 1 . التنّين : ضرب من الحيّات . الصحاح 5 : 2087 ( تنن ) . 2 . تهذيب الأحكام 6 : 329 ، ح 912 ، باب المكاسب .