محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
456
الرسائل الرجالية
أهل الدنيا كِلابٌ عاوِيةٌ ، وسِباعٌ ضارية ، يَهِرُّ بعضُها بعضاً ، يأكل عزيزُها ذليلَها ، ويَقْهُر كبيرُها صغيرَها . . . سلكت بهم الدنيا طريقَ العَمى ، وأخذت بأبصارِهم عن منازل الهُدى ، فتاهوا في حيرَتِها ، وغَرِقوا في نعمتها ، واتّخذوها ربّاً ، ونسوا ما وراءها . ( 1 ) وروى في الكافي - في باب قلّة عدد المؤمنين - بالإسناد عن كامل التمّار قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : " إنّ الناس كلّهم بهائم - ثلاثاً - إلاّ قليل من المؤمنين " . ( 2 ) [ روايات مدح الاعتزال ] ثمّ إنّه قال مولانا الصادق ( عليه السلام ) لحفص بن غياث : " إنْ قدرتَ أن لا تخرج من بيتك فافعل ، فإنّ في خروجك أن لا تغتاب ولا تحسد ولا ترائي ولا تتصنّع ولا تداهن " . ثمّ قال : " نعم صومعة المسلم بيته ، يكفّ فيه بصره ولسانه ونفسه وفرجه " . ( 3 ) وقد حرّرناه في الرسالة المعمولة في حفص بن غياث وسليمان بن داود المنقري وقاسم بن محمّد . وقد ذكر مدح الاعتزال عن الناس وذمّ المعاشرة معهم تصريحاً أو تلويحاً في أشعار كثيرة : ففي الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) روحي وروح العالمين له الفداء : فطوبى لنفس أوطنت قَعْرَ دارِها * مغلّقةُ الأبواب مُرخىً عليها حجابُها ( 4 )
--> 1 . نهج البلاغة ( صبحي صالح ) : 400 ؛ الرسائل : 31 . 2 . الكافي 2 : 242 ، ح 2 ، باب قلّة عدد المؤمنين . 3 . الكافي 8 : 128 ، ح 98 ، باب لا يقبل الله تعالى عملاً إلاّ بولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) . 4 . ديوان الإمام عليّ ( عليه السلام ) : 98 ، رقم 49 .