محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
207
الرسائل الرجالية
وكانت قراءته حزناً ، فإذا قرأ فكأنّما يخاطب إنساناً . ( 1 ) وكذا ما رواه الكليني في روضة الكافي بالإسناد عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال : " إن قدرتم أن لا تُعرفوا فافعلوا ، وما عليك إن لم يثن الناس عليك وما عليك أن تكون مذموماً عند الناس إذا كنت محموداً عند الله تبارك وتعالى ، إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يقول : لا خير في الدنيا إلاّ لأحد رجلين : رجل يزداد فيها كلّ يوم إحساناً ، ورجل يتدارك منيّته بالتوبة وأنّى له بالتوبة ، فوالله أن لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما قَبِل الله عزّ وجلّ منه عملاً إلاّ بولايتنا أهل البيت ، ألا ومَنْ عرف حقّنا ، ورجا الثواب بنا ، ورضي بقوته نصف مدّ كلّ يوم ، وما يستر به عورته ، وما أكنّ به رأسه وهُمْ مع ذلك خائفون وجلون ودّوا أنّه حظّهم من الدنيا ، وكذلك وصَفهم الله عزّ وجلّ حيث يقول : ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَواْ وَّ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) ( 2 ) ما الذي آتوا به ؟ آتوا والله بالطاعة مع المحبّة والولاية وهُمْ مع ذلك خائفون أن لا يُقبل منهم ، وليس خوفهم خوف شكّ فيما هُمْ فيه من إصابة الدين ، ولكن خافوا أن يكونوا مقصّرين في محبّتنا وطاعتنا " ثمّ قال : " إن قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل ، فإنّ في خروجك أن لا تغتاب ولا تحسد ولا ترائي ولا تتصنّع ولا تداهن " ثمّ قال : " نعم ، صومعة المسلم بيته يكّف فيه بصره ولسانه ونفسه وفرجه ، إنّ مَنْ عرف نعمة الله بقلبه استوجب المزيد من الله عزّ وجلّ قبل أن يظهر شكرها على لسانه ، ومَنْ ذهب يرى أنّ له على الآخَر فضلاً فهو من المستكبرين " فقلت له : إنّما يرى أنّ له عليه فضلاً
--> 1 . الكافي 2 : 606 ، ح 10 ، باب فضل حامل القرآن . 2 . المؤمنون ( 23 ) : 60 .