محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
208
الرسائل الرجالية
بالعاقبة ( 1 ) إذا رآه مرتكباً للمعاصي ؟ فقال : " هيهات هيهات ، فلعلّه أن يكون غفر له ما أتى وأنت موقوفٌ محاسب ، أما تلوت قصّة سحرة موسى ؟ " ثمّ قال : " كَمْ من مغرور بما أنعم الله عليه ، وكَمْ من مستدرج يستر الله عليه ، وكَمْ من مفتون بثناء الناس عليه " ، ثمّ قال : " إنّي لأرجو النجاة لمن عرف حقّنا من هذه الأُمّة إلاّ لأحد ثلاثة : صاحب سلطان جائر ، وصاحب هوى ، والفاسق المعلن " ثمّ تلا : ( إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) ( 2 ) ثمّ قال : " يا حفص ، الحبّ أفضل من الخوف " ثمّ قال : " والله ما أحبّ الله مَنْ أحبّ الدنيا ووالى غيرنا ، ومَنْ عرف حقّنا وأحبّنا فقد أحبّ الله تبارك وتعالى " ، فبكى رجل ، فقال : " أتبكي ؟ لو أنّ أهل السماوات والأرض كلّهم اجتمعوا يتضرّعون إلى الله عزّ وجلّ أن ينجيك من النار ويدخلك الجنّة لم يشفّعوا فيك " ثمّ قال : " يا حفص ، كُنْ ذنباً ولا تكن رأساً ، يا حفص ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مَنْ خاف الله كَلّ لسانه ، ثمّ قال : بينا موسى بن عمران ( عليه السلام ) يعظ أصحابه إذ قام رجلٌ فشقّ قميصه ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : يا موسى قل له : لا تشقّ قميصك ، ولكن اشرح لي عن قلبك ، ثمّ قال : مرّ موسى بن عمران ( عليه السلام ) برجل من أصحابه [ وهو ساجد ] ( 3 ) فانصرف من حاجته وهو ساجد على حالته ، فقال [ له ] ( 4 ) موسى ( عليه السلام ) : لو كان حاجتك بيدي لقضيتها لك ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : يا موسى لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبلتُه حتّى يتحوّل عمّا أكره إلى ما أُحبّ " . ( 5 )
--> 1 . قوله : بالعاقبة ، بالقاف والباء الموحّدة . [ و ] في بعض النسخ بالفاء والياء المثنّاة التحتانيّة غلط . ( منه رحمه الله ) . 2 . آل عمران ( 3 ) : 31 . 3 . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . 4 . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . 5 . الكافي 8 : 128 ، ح 98 ، باب لا يقبل الله عملاً إلاّ بولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) .