محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

140

الرسائل الرجالية

ثمّ إنّه قد حكى العلاّمة المجلسي في البحار عند الكلام في الوضوء عن جماعة : أنّ الوجه مأخوذ من المواجهة ، وحكى عن والده المولى التقيّ أنّ الأمر بالعكس ، فإنّ المواجهة مشتقّة من الوجه . ( 1 ) والحقّ أنّ شيئاً من الوجه والمواجهة غير مأخوذ من الآخر ، وإن شاعت دعوى الاشتقاق . كيف ، والحقّ أنّ أوضاع الأفعال والأسماء المشتقّة من باب الوضع الشخصي كما حررّناه في الأُصول ، وعلى تقدير ثبوت الاشتقاق فالمواجهة مأخوذة من الوجه . ثمّ إنّه قد يقال : " فلان أوجه من فلان " ومنه ما في ترجمة الحسين بن أبي العلاء من أنّه أوجه من أخويه : عليٍّ وعبدِ الحميد ، كما نقله النجاشي عن ابن عقدة . ( 2 ) وكذا ما في ترجمة مسمع بن عبد الملك من أنّه كان أوجهَ من أخيه عامر ، وأبيه ، لكن في ترجمته أنّه كان وجهاً . ( 3 ) والحقّ أنّه إن كان المفضّل عليه ثقةً - كما في باب الحسين بن أبي العلاء ؛ لوثاقة عبد الحميد - فالظاهر الدلالة على التوثيق ، كما حرّرناه في الرسالة المعمولة في " ثقة " . وأمّا لو لم يكن المفضّل عليه ثقةً فمقتضاه ثبوت الوجاهة ، فيظهر الحال فيه بما تقدّم في الوجه . بقي أنّه قال سيّد الأولياء - عليه آلاف التحيّة والثناء - في الخطبة الشقشقية : " ينثالون عليَّ من كلّ وجه " ( 4 ) والمترائي بادي أنّ الوجه فيه بالفتح ، لكنّ الظاهر أنّه

--> 1 . بحار الأنوار 80 : 240 ، باب وجوب الوضوء وكيفيّته وأحكامه . 2 . رجال النجاشي : 52 . 3 . رجال النجاشي : 420 / 1123 ؛ خلاصة الأقوال : 171 / 13 . 4 . نهج البلاغة ( صبحي صالح ) : 49 .