محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

135

الرسائل الرجالية

أقول : إنّه قد ذكر في القاموس للوجه معانيَ متعدّدةً ، وجعل أوّلَ المعاني الجارحةَ ؛ حيث جعل المعنى الأوّلَ ما هو المعروف . وعدَّ من المعاني : مستقبلَ كلّ شيء ، وكذا سيّدَ القوم . ( 1 ) والظاهر أنّ الثاني مجاز عن الأوّل . وعدّ في المجمع من معاني " الوجه " : الحجّةَ ، كما في الحديث القدسي ، " فمن سجد سجدتَيِ الشكرِ أُقبل إليه بفضلي وأُريه وجهي " . ( 2 ) ونقل عن الصدوق : أنّ وجهَ الله : أنبياؤه ( 3 ) وحُججه ، قال : ويُصدِّق ذلك ما روي عن أبي الصلت عن الرضا ( عليه السلام ) قال ، قلت : يا بن رسول الله ما معنى الخبر الذي رووه أنّ ثواب لا إله إلاّ الله ثواب النظر إلى وجه الله ؟ فقال : " من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر ، ولكن وجه الله أنبياؤه وحججه الذين يُتوجّه بهم إلى الله وإلى دينه ، والنظر إلى أنبياء الله ورسله وحججه في درجاتهم ثوابٌ عظيم للمؤمنين يوم القيامة " . ( 4 ) وكيف كان ، فالظاهر أنّ الوجه بمعنى الجارحة لا يختصّ بالإنسان ، بل يعمّ مثل البقر والغنم . والظاهر أنّ المقصود بمستقبل كلّ شيء هو المواجه منه ، لكن يمكن أن يكون إطلاق الوجه على المواجه غير الجارحة مجازاً على الجارحة . ويُطلق في اللغة الفارسيّة " رُوىْ " على الجارحة ، وكذا على المواجه غير الجارحة ، كما يقال : " رُوىِ كلاه " .

--> 1 . القاموس المحيط 4 : 296 ( وجه ) . 2 . مجمع البحرين 6 : 366 ، والرواية في الوسائل 4 : 1072 ، أبواب سجدتي الشكر ، باب 1 ، ح 5 . وفيه : " وجهي " بدل " بوجهي " . 3 . الفقيه 1 : 220 ، ح 978 ، باب سجدة الشكر والقول فيها . 4 . التوحيد للصدوق : 117 ، ح 21 ، باب ما جاء في الرؤية .