محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

136

الرسائل الرجالية

والوجه في المقام يمكن أن يكون مجازاً عن الجارحة أو عن المستقبل . إلاّ أنّه لو كان الإطلاق على الجارحة باعتبار كونها فردَ المستقبل ، فالظاهر أنّ التجوّز عن الجارحة لكونها معروفةً ، لكنّ الأمر على هذا مبنيّ على الاشتباه ؛ لكون المعنى الحقيقي هو المستقبلَ . وبالجملة ، فقد يقال : " فلان وجه العلماء " أو " وجه أهل البلد " أو " وجه التجّار " أو " وجه أهل الديوان " والمتعلّق في الكلّ محذوف على حسب ما مرّ في العين . والظاهر - بل المقصود في المقام - إنّما هو الوجاهة في الصدق والوثوق بالنقل كما مرّ في العين ، لا الوجاهة في العزّ أو المال أو كليهما . كيف ، ولم يكن للأئمّة ( عليهم السلام ) غالباً - فضلاً عن أغلب أصحابهم - الوجاهة الدنيويّة . والكلام في الدلالة على العدالة وعدمها بعين ما مرّ في العين . ثمّ إنّه لو قيل : " من وجوه هذه الطائفة " فقد حكم العلاّمة البهبهاني بكونه أقوى دلالةً على المدح المُعتدِّ به من " وجه " . ( 1 ) وجرى سيّدنا على القول بالدلالة على العدالة ؛ نظراً إلى أنّ الغالب في الأكابر في أزمنة الحضور هو العدالة ، بل الرجل لم يصِر في أزمنة الحضور من الأكابر إلاّ باعتبار كثرة العلم والفضل والتقوى والورع ، وبالجملة باعتبار الدين ؛ لأنّ أُمور الدنيا كانت يومئذ بيد غيرهم ، وكانوا في تقيّة ووراء حجاب . بل لم يُعهَد إطلاق العلماء لفظةَ " وجه " باعتبار الأُمور الدنيويّة لا الدينيّة ، ( 2 ) بل المعهود إطلاقها على الأكابر باعتبار الدين . قال : " وأمّا إذا أُطلق فقولهم : " وجه " لا دلالة فيه على العدالة ؛ لأنّه أعمُّ ، والعامّ لا يدلّ على الخاصّ ، وإن لا يبعد القول بظهوره في العدالة " .

--> 1 . تعليقة الوحيد البهبهاني : 7 . 2 . كذا ، ولعلّ الصحيح : " الأُمور الدنيوية الدنيّة " .