محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

132

الرسائل الرجالية

والظاهر أنّ المقصود في المقام الامتياز في الصدق والوثوق بالنقل ، فلا تتأتّى الدلالة على العدالة بناءً على عدم دلالة " ثقة " على العدالة ، ولا سيّما في صوره تعقّب " عين " ل‍ " ثقة " . وأمّا الاستدلال بالوجهين المتقدّمين على الدلالة على العدالة ، فيبتني كلّ من الوجهين على كون العين في المقام بمعنى الميزان . ويندفع أوّلهما - بعد كثرة ذكر العين في التراجم - بالمنع من بُعد كون العين في جميع التراجم بمعنى الباكية بكون جميع الأشخص المذكورِ في ترجمتهم العينُ بمعنى الباكية . وأمّا الثاني : فمرجعه إلى أنّ العين يستعمل تأكيداً للتوثيق ، ولا محيص في إفادة التشبيه من كون المشبّه به هو الميزانَ . لكنّه يندفع : بأنّ إرادة الباكية لا تُنافي الدلالة على الوثاقة ، بل تؤكّدها ، ويصحّ التشبيه لإفادة الوثاقة . ووجه الشبه : امتياز الثقة من بين الأمثال في الصدق ، كامتياز العين الباكية بين الأعضاء . والتشبيه بالميزان في قول الصادق ( عليه السلام ) لا يقتضي كون المقصود بالعين في كلام أرباب الرجال هو الميزانَ ، بل قوله ( عليه السلام ) : " أنت ميزان ليس فيه عين " يوهن الحمل على الميزان . لكنّ الظاهر أنّه ليس الغرض من التشبيه المذكور الاستنادَ إليه للمقصود . هذا ، وفي الصحاح : " في الميزان عين إذا لم يكن مستوياً " . ( 1 ) وهو مقتضى ما صنعه في القاموس حيث عدّ من معاني العين المَيلَ في الميزان . ( 2 ) وإليه يرجع قول أبي الصباح : " إنّ الميزان ربما كان فيه عين " .

--> 1 . الصحاح 6 : 2171 ( عين ) . 2 . القاموس المحيط 4 : 253 ( عين ) .