محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
133
الرسائل الرجالية
والظاهر أنّ الغرض الميل الذاتي ، لا الميل بالتعمّد ممّن بيده الميزان . والظاهر - بل بلا إشكال - أنّ المقصود بالعين في قوله ( عليه السلام ) في جواب أبي الصباح : " أنت ميزان لا عين فيه " هو الميل كما هو الحال في قول أبي الصباح : " الميزان ربما كان فيه عين " . وربما قيل : قوله : " أنت ميزان لا عين فيه " من حقّ الميزان أن لا تفارق العين منه ؛ لاحتمال الاعوجاج فيه قال : أنت ميزان ليس فيه احتمال الاعوجاج ليحتاج إلى ملاحظة العين ، بل أنت مستقيم بالاستقامة الذاتيّة . ومرجع ذلك إلى أنّ المقصود بالعين في قوله : " أنت ميزان ليس فيه عين " هو الباكية ، والغرض أنت ميزان لا حاجة فيه إلى نظر العين ؛ لإستقامتك . ومقتضاه حمل العين في قول أبي الصباح : " إنّ الميزان ربما كان فيه عين " على الباكية ، أو نظرِ العين ، بملاحظة ذكر النظر في معاني العين بكون الغرض أنّ الميزان ربما يحتاج إلى نظر العين . لكنّ الحمل على الباكية أو النظر في كلٍّ من مقالة الإمام ( عليه السلام ) ومقالة أبي الصباح بيّن الفساد . وربما احتمل أن يكون الغبن في " لا غبن فيه " بالغين المعجمة والباء الموحّدة وليس بشيء . ثمّ إنّ الأكثر كون " العين " مذكورةً عقيبَ " ثقة " فلا ثمرة غالباً في البحث عن دلالة العين على التوثيق وعدمها . نعم ، قد يفترق " العين " عن " ثقة " كما في ترجمة محمّد بن بكران بن عمران ، كما ذكره النجاشي ( 1 ) أو محمّد بن بدران بن عمران كما ذكره العلاّمة في الخلاصة ، ( 2 ) حيث إنّه قال النجاشي والعلاّمة : " عين مسكون إلى روايته " ففيه تظهر الثمرة ،
--> 1 . رجال النجاشي : 394 / 1052 . 2 . خلاصة الأقوال : 63 / 165 .