محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
131
الرسائل الرجالية
لا مجرّدِ المدح ظاهرة . أقول : إنّ " العين " ظاهرة في نفسها في الباكية ، وهي أشهر معاني العين ، فالظاهر أنّ المقصود بالعين هنا هو الباكية ؛ تشبيهاً للشخص بين الأمثال بالعين بين الأعضاء . وقد شاع استعمال العين في الشخص تشبيهاً له بالعين الباكية في مثل ما يقال : " فلان من أعيان البلد " إلاّ أنّ التشبيه فيه باعتبار الامتياز الدنيوي ، بخلاف المقام ؛ فإنّ التشبيه فيه باعتبار الامتياز في الصدق أو العدالة . وإن أمكن التشبيه بالنابعة في عموم النفع ، وكونِها من أسباب الحياة بكون الغرض عمومَ نفع الراوي وإحياء الشريعة . وكذا التشبيه بالربيئة في حفظ الدين والدنيا . بل استعمال العين في الشخص تشبيهاً له بالعين الباكية شائع في اللغة الفارسيّة أيضاً ، كما يقال : " فلان ، چشم وچراغ بلد است " . وأمّا الميزان فاستعمال العين فيه نادر . وكذا الحال فيما احتمله المولى التقيّ المجلسي من كون المُشبّه به من معاني العين هو الشمس والخيار . بل استعمال العين في الميزان والشمس والخيار متروك في العرف ، بل مفقود الأثر في الاستعمالات بالكلّيّة . وبالجملة ، قد يقال : " فلان عين أهل البلد " والمقصود الامتياز في العزّ ، وقد يقال : " فلان عين التجّار " والمقصود الامتياز في المال ، وقد يقال : " فلان عين أهل الديوان " والمقصود الامتياز في علوّ المنصب ، وقد يقال : " فلان عين العلماء " والمقصود الامتياز في العلم فقط ، ولا سيّما لو كان فلان من الأموات أو مع الامتياز في انتشار الاسم ، فالأمر من باب حذف المتعلّق ، ويختلف المتعلّق المحذوف باختلاف الموارد .