محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

13

الرسائل الرجالية

إلاّ أن يقال : إنّه من باب الشهادة على النفس ، والمفروض عدم ثبوت إيمان أبي بكر ، فلا اعتداد به . نعم ، لو ثبت كون الرجل من رجال الحسن أو القوي وروي ما يقتضي وثاقته فيه ، يثبت كونه من رجال الصحيح على الأوّل ، وكونه من رجال الموثّق على الثاني ، بناءً على اعتبار الخبر الحَسَن والقوي . ومزيد الكلام موكول إلى ما حرّرناه في الرسالة المعمولة في " ثقة " . ويمكن أن يقال : إنّه قد استدلّ المحقّق الثاني في الرسالة الخراجيّة ( 1 ) بالرواية المذكورة على حلّيّة الخراج والمقاسمة ، فيمكن التمسّك به على اعتبار أبي بكر ، نظير ما صنعه المحقّق المذكور في جامع المقاصد عند الكلام في اشتباه دم الحيض بدم القرحة ، حيث جرى على ترجيح ما رواه الشيخ ( 2 ) - من كون المدار على الطرف الأيسر - على ما رواه الكليني من كون المدار على الطرف الأيمن ؛ ( 3 ) استناداً إلى عمل الشيخ بذلك في النهاية ، ( 4 ) بعد الاستناد إلى أنّ الشيخ أعرف بوجوه الحديث وأضبط . ( 5 ) لكن نقول : إنّه لم أظفر بالقول بانجبار ضعف الراوي أو الرواية بفتوى الفقيه الواحد ، ولا الترجيح بها ، وإن أمكن القول بالجبر والترجيح بفتوى الفقيه الواحد . كيف لا ! وقد حكى الشهيد في الذكرى عن الأصحاب أنّهم يسكنون إلى فتاوى ابن بابويه عند إعواز النصوص ؛ لحسن ظنّهم به ، وأنّ فتواه كروايته ، ( 6 ) ومقتضاه جواز العمل بالظنّ المستفاد من فتوى الفقيه الواحد ، وجواز العمل بالظنّ في مقام الجبر والترجيح أسهل بمراتب من العمل بالظنّ ابتداءً في الحكم الشرعي . كيف لا !

--> 1 . الخراجيات ( رسالة المحقّق الكركي ) : 76 . 2 . تهذيب الأحكام 1 : 385 ، ح 1185 ، باب الحيض والاستحاضة والنفاس . 3 . الكافي 3 : 94 ، ح 3 ، باب معرفة دم الحيض والعذرة والقرحة . 4 . النهاية : 24 . 5 . جامع المقاصد 1 : 84 . 6 . ذكرى الشيعة 1 : 51 ، الفرع الثالث .