محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
14
الرسائل الرجالية
وأرباب الظنون الخاصّة يجرون على جبر ضعف السند بالشهرة ، وكذا الترجيح بها . لكنّك خبير بأنّ العمل بالرواية من المشهور أو الفقيه الواحد إنّما يوجب [ جبر ] ( 1 ) ضعف الرواية لا الراوي ؛ إذ غاية الأمر الظنّ بصدور الرواية ؛ قضيّة الظنّ باستناد العمل إلى ما يوجب الظنّ بالصدور من القرينة ، وأين ذلك من جبر ضعف الراوي . إلاّ أن يقال : إنّه لو ثبت عدم وجود القرينة الخارجيّة - كما في المقام - فالعمل بالرواية يوجب جبر ضعف الراوي . لكن نقول : إنّه لا وثوق لي بالشهرة فكيف بفتوى الفقيه الواحد ، مع أنّ عمل المحقّق الثاني بتلك الرواية معارَض بالحكم بجهالة أبي بكر من جماعة ، ( 2 ) كما مرّ ، فلا جدوى في ذلك ، وإلاّ لصحّ الاستناد في اعتبار بعض الرجال - ممّن اختلف في حاله - إلى القول بالاعتبار ممّن قال به ، مضافاً إلى أنّه قد ذكر صاحب الذخيرة في بعض الموارد أنّ بناء المحقّق الثاني في باب الأسانيد على المتابعة . ومع ذلك قد روى الكشّي عن محمّد بن مسعود قال : حدّثني عبد الله بن محمّد بن خالد الطيالسي قال : حدّثني الوشّاء عمّن يثق به ، يعني أُمّه عن خاله ، قال : فقال له عمرو بن إلياس قال : دخلت أنا وأبي إلياس بن عمرو على أبي بكر الحضرمي وهو يجود بنفسه ، قال : يا عمرو ليست بساعة الكذب ، أشهد على جعفر بن محمّد أنّي سمعته يقول : " لا تمسّ النار مَنْ مات وهو يقول بهذا الأمر " . ( 3 ) وروى الكشّي أيضاً عن أبي جعفر محمّد بن علي بن القاسم بن أبي حمزة القمّي ، قال :
--> 1 . ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة . 2 . كما في الخراجيات ( رسالة المقدس الأردبيلي ) : 21 ؛ ومجمع الفائدة والبرهان 8 : 103 ؛ والذخيرة : 202 وغيره . 3 . رجال الكشّي 2 : 716 / 789