الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي

393

الرسائل الأحمدية

وثانياً : أنّا لم نذكر من كلام أهل المعاني والبيان إلَّا كلام التفتازاني في شرحي ( التلخيص ) ، وأمّا الباقون ممن صرّح باسم الوصليّة ، فكلامهم ظاهر في أنّ تسميتها بذلك غير مختصّ بالصناعة البيانيّة ، بل بالنظر إلى ورودها في علم النحو والعربيّة . ألا ترى أنّ السيّد عبد الله بن السيّد نور الدين أنّما سمّاها بذلك في إعراب قوله عليه السلام : « اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة » ( 1 ) . وهو في تلك الحال ناظر إلى اصطلاح النحاة المعربين ، فهو حينئذٍ منهم لا من البيانيّين . وأمّا الشيخ مرتضى ( 2 ) أيّده الله وأمدّه بالرضا فقد سمّاها بذلك في البحث عن تلك المسألة الفقهيّة من غير تخصيص لها باصطلاح أهل الصناعة البيانيّة ، فلازم ذلك أنّها كذلك عند أهل الصناعة النحويّة . وثالثاً : أنّ بعضاً من الثقات قد شهدوا بأنّ تسميتها بذلك من اصطلاحات النحاة ، قال المحقّق القمّي في القوانين بعد أنْ نقل معنى الشرط عن اللغويّين ما هذا لفظه بحقّ اليقين : ( واستعمله النحاة في ما تلا حرف الشرط مطلقاً ، أومأ علَّق عليه جملةٌ وجوداً ، يعني : حكم بحصول مضمونها عند حصوله ، وقد يستعمل في العلَّة . وفي مصطلح الأُصوليّين : ما يستلزم انتفاؤه انتفاء المشروط به ، ولا يستلزم وجوده وجود المشروط ، فمن مصاديق الاستعمال الأوّل وعنى به مصطلح اللغويّين النذر والعهد ونحوهما ، والشرط في ضمن العقد مثاله : ( أنكحتك ابنتي وشرطت عليك أنْ لا تخرجها من البلد ) . ومن مصاديق الثاني وعنى به مصطلح النحويين - : ( ما عملت من خير تجز به وإنْ كان مثقال ذرّة ) ، وقد تسمّيه النحاة ( إنْ ) الوصليّة ) ( 3 ) . انتهى كلامه ، علت في الخلدِ أقدامه . وهو صريحٌ في المطلوب غاية ، بل نصٌّ فيه نهاية . وقال الفاضل الذكي السيّد إبراهيم القزويني في ( نتائج الأفكار ) بعد أنْ عرّف

--> ( 1 ) غوالي اللئالئ 1 : 367 / 65 ، صحيح مسلم 2 : 583 / 68 . ( 2 ) المكاسب 1 : 244 . ( 3 ) القوانين : 83 - 84 .