الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي

390

الرسائل الأحمدية

في متن الجواب ، كما لا يخفى على اولي الألباب ، وليس صدور مثل هذا الكلام وما كان أعظم منه بمراتب من الخضوع والخشوع والتذلَّل بين يدي الملك العلَّام ، ببدع منه ومن أبنائه عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام ، كما شهدت به أدعيتُهم وأورادُهم الواردة في ذلك المقام ، ممّا تكلّ عن إحصائه الأقلام . والله أسأل العصمة من زلل الأفهام والتوفيق لإزالة الإبهام . وأمّا قوله : وتقديره سلَّمه الله تعالى فإنْ جعلتني صابراً . . إلى آخره ، بعد قول الإمام عليه السلام : « فاجعلني صابراً على حرّ نارك » ( 1 ) . ففيه : أنّ هذا الكلام ليس من كلام الجواب ولا من كلام الإمام ، ويا ليت شعري من أين استفاده وأيّ لفظ أفاده ؟ ! وكأنّه أراد قولنا : فحاصل المعنى : فإنْ علمتني صابراً . . إلى آخره . فغيّره لوجه لا نعلمه ، والله العالم العاصم . وأمّا قوله : كأنّه من باب تعديل كلام الإمام إلى قوله - : وهذا ممّا لا يليق بشأنه عليه السلام . ففيه ، أوّلًا : أنّ هذا أنّما هو من باب التأويل ، وهو بابٌ واسع في العربية لا تُحصى شواهده ولا تُقْتَنَصُ شوارده ، سيّما في القرآن المجيد والفرقان الحميد ، ولا يخفى على اولي الإتقان أنّ كلامهم عليهم السلام كالقرآن ، كما صُرِّح به في غير مكان ( 2 ) . وثانياً : أنّ التأويل لو أخلّ بالفصاحة والبلاغة للزم خروج القرآن عن حيّزهما واتّصافه بخلافهما ، واللازم باطلٌ فالملزوم مثله في البطلان . وبيانُ الملازمة غنيّ عن الإفصاح والبيان ، ظاهر لكل إنسان . أَلا ترى ما وقع في كثير من الآيات من الوجوه المتعدّدة والأقوال المختلفة ، وتكثّر التأويلات ، كقوله تعالى : * ( قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ) * ( 3 ) . حيث إنّ القاعدة المقرّرة ل ( لو ) أنّها إذا دخلت على مثبوت كان منفيّاً وبالعكس ، ولهذا حكموا بخروج قول امرئ القيس

--> ( 1 ) مصباح المتهجد : 778 ، باختلاف . ( 2 ) البحار 7 : 324 ، و 39 : 272 ، و 79 : 199 . ( 3 ) الكهف : 109 .