الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
391
الرسائل الأحمدية
ولو أنّما أسعى لأدنى معيشة * كفاني ولم أطلب قليل من المال ( 1 ) عن باب التنازع لفساد المعنى باجتماع النقيضين لكون السعي لأدنى معيشة مع الكفاية منفياً لا مثبتاً في سياق ( لو ) ، وكون طلب القليل من المال مثبتاً لأنّه منفي في سياق جوابها ، فيؤول إلى إثبات الشيء ونفيه في كلام واحد ، وهو باطل . وعلى هذه القاعدة يلزم أنّ كلمات الله قد نفدت ، وليس كذلك . ومثلها ما رووه عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « نعم العبدُ صهيب ، لو لم يخف الله لم يعصه » ( 2 ) ، فإنّه يقتضي أنّه خاف وعصى ، وعصى مع الخوف . وكقوله تعالى ، في آيتي أهل الجنّة والنار : * ( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ . خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ . وأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) * ( 3 ) ، حيث إنّه تعالى أوعد كلًا من الفريقين بالخلود إمّا في الجنّة ، أو النار ذات الوقود . وقد أكثر فيهما المفسّرون ( 4 ) من الوجوه والتأويلات ، وكذا في ما شابههما من الآيات ، كما لا يخفى على من مارس كتب الأعاريب ، وإنْ كنت في شكّ فعليك ب ( مغني اللَّبيب ) ، فإنّ فيه غنية للأديب الأريب . وأمّا وقوع مثل ذلك في كلمات الأئمّة الأطهار فقد انتشر أيّ انتشار ، ويكفي في ذلك ما وقع في كلمة الشهادة التي بُني عليها أصل الإسلام ، حيث قد اضطربت في إعرابها وتأويلها ثاقباتُ الأفهام ، حتى أفردها بالتأليف جماعةٌ من العلماء الأعلام . ومثله ما وقع لهم في معنى قول الصادق عليه السلام في صحيحة إسحاق بن عبد الله
--> ( 1 ) مصباح المتهجد : 778 ، باختلاف . ( 2 ) المطوّل : 168 ، كنز العمال 13 : 437 / 37146 . ( 3 ) هود : 106 - 108 . ( 4 ) التبيان 6 : 66 - 72 ، مجمع البيان 5 : 250 - 253 ، التفسير الكبير 18 : 50 - 54 .