الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
379
الرسائل الأحمدية
فعلتُ ( 1 ) واعدُدني ، كلمة للأمر فقط ) ( 2 ) . . إلى آخره . ولا يخفى على ذي فطنة صحيحة ما فيه من المنافاة الصحيحة لما رام تصحيحه ، إذ لو كان ( هبني ) في المثال من وهب بمعنى : أعطى ، لجعله في سياق قوله : ( واتّهب قبله وتواهَبُوا وهب بعضُهم لبعض ) ، وما أشبهه من الأمثلة المناسبة له ، ولَما فصله عنها بما خرج عن تلك المادّة ، كالسحابة والحصن والرجل والغدير ، ثمّ عقّبه بما لا تعلَّق له بتلك المادّة كوهب بمعنى : جعل في قوله : ( ووهبني الله فداءك ، بمعنى : جعلني ، وأوهبه لك : أعدَّه ، والشّيء أمكنك أنْ تأخذه ) ( 3 ) . . إلى آخره ، ولَمَا خصّه بملازمة الأمر ، كما لا يخفى على ذي حجر . وهذا بحمد الله واضح المنار جليّ ليس عليه غبار ، فاعتبروا يا أُولي الأبصار . وأمّا قوله : إنّ نسبة ( الواو ) إلى الحاليّة من العجاب . فهو من أعجب العُجاب ، كما يظهر للمتأمّل في هذا الجواب : لا يقال : وكُلُّ يدعي وصلًا بليلى * وليلى لا تقرّ لهم بذاكا لأنّا نقول : إذا انبجسَتْ دُموعٌ من عيونٍ * تبيّن مَنْ بكى ممّن تباكى وأمّا قوله : لأنّ مدخول الواو الحالية عند أولي الفنّ لا يكون إلَّا قطعيّاً . ففيه ، أوّلًا : أنّي لم أَقِفْ على من اشترط هذه القطعيّة من أهل الفنّ النحوي ، بل ولا الفنّ البياني ، إذ العلم المتكفّل بهذه المسألة ليس إلَّا هذين الفنّين ، وما وقفنا عليه من كتبهما خالٍ من اشتراط هذه القطعيّة في البين ، إذ نهاية ما اشترطوه في صحّة وقوع الحال جملةً أعمّ من كونها مربوطةً بالواو أو الضمير ، كون تلك الجملة خبريّة محتملةً للصّدق والكذب لأنّ الحال كالنعت لأنَّه وصفٌ لصاحبه في المعنى ، والنعتُ لا
--> ( 1 ) لم يرد في المصدر : فعلت . ( 2 ) القاموس المحيط 1 : 305 . ( 3 ) القاموس المحيط 1 : 305 .