ابن رشد
8
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
الركن الثاني : في شروط العقد ، وفيه ثلاثة فصول : الفصل الأول : في الأولياء ، والثاني : في الشهود ، والثالث : في الصداق . الفصل الأول : في الأولياء والنظر في الأولياء في مواضع أربعة : الأول : في اشتراط الولاية في صحة النكاح . الموضع الثاني : في صفة الولي . الثالث : في أصناف الأولياء وترتيبهم في الولاية . وما يتعلق بذلك . الرابع : في عضل الأولياء من يلونهم ، وحكم الاختلاف الواقع بين الولي والمولى عليه . الموضع الأول : اختلف العلماء هل الولاية شرط من شروط صحة النكاح أم ليست بشرط ؟ فذهب مالك إلى أنه لا يكون النكاح إلا بولي ، وأنها شرط في الصحة في رواية أشهب عنه ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة وزفر والشعبي والزهري : إذا عقدت المرأة نكاحها بغير ولي وكان كفؤا جاز ، وفرق داود بين البكر والثيب فقال باشتراط الولي في البكر وعدم اشتراطه في الثيب . ويتخرج على رواية ابن القاسم عن مالك في الولاية قول رابع : أن اشتراطها سنة لا فرض ، وذلك أنه روي عنه أنه كان يرى الميراث بين الزوجين بغير ولي ، وأنه يجوز للمرأة غير الشريفة أن تستخلف رجلا من الناس على إنكاحها ، وكان يستحب أن تقدم الثيب وليها ليعقد عليها ، فكأنه عنده من شروط التمام لا من شروط الصحة بخلاف عبارة البغداديين من أصحاب مالك . أعني أنهم يقولون إنها من شروط الصحة لا من شروط التمام . وسبب اختلافهم : أنه لم تأت آية ولا سنة هي ظاهرة في اشتراط الولاية في النكاح فضلا عن أن يكون في ذلك نص ، بل الآيات والسنن التي جرت العادة بالاحتجاج بها عند من يشترطها هي كلها محتملة . وكذلك الآيات والسنن التي يحتج بها من يشترط اسقاطها هي أيضا محتملة في ذلك ، والأحاديث مع كونها محتملة في ألفاظها مختلف في صحتها إلا حديث ابن عباس وإن كان المسقط لها ليس عليه دليل ، لان الأصل براءة الذمة . ونحن نورد مشهور ما احتج به الفريقان ونبين وجه الاحتمال في ذلك . فمن أظهر ما يحتج به من الكتاب من اشترط الولاية قوله تعالى : * ( فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) * قالوا : وهذا خطاب للأولياء ، ولو لم يكن لهم في الولاية لما نهوا عن العضل . وقوله تعالى : * ( ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ) * قالوا : وهذا خطاب للأولياء أيضا . ومن أشهر ما احتج به هؤلاء من الأحاديث ما رواه الزهري عن عروة عن عائشة قالت : قال رسول الله ( ص ) أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ( ثلاث مرات ) وإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها . فإن اشتجروا فالسلطان