ابن رشد
40
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
موضعين : أحدهما : إذا انعقد النكاح على أكثر من أربع أو على من لا يجوز الجمع بينهما في الاسلام . والموضع الثاني : إذا أسلم أحدهما قبل الآخر . فأما المسألة الأولى : وهي إذا أسلم الكافر وعنده أكثر من أربع نسوة أو أسلم وعنده أختان ، فإن مالكا قال : يختار منهن أربعا ومن الأختين واحدة أيتهما شاء ، وبه قال الشافعي وأحمد وداود : وقال أبو حنيفة والثوري وابن أبي ليلى : يختار الأوائل منهن في العقد ، فإن تزوجهن في عقد واحد فرق بينه وبينهن ، وقال ابن الماجشون من أصحاب مالك : إذا أسلم وعنده أختان فارقهما جميعا ثم استأنف نكاح أيتهما شاء ، ولم يقل بذلك أحد من أصحاب مالك غيره . وسبب اختلافهم : معارضة القياس للأثر ، وذلك أنه ورد في ذلك أثران : أحدهما : مرسل مالك أن غيلان بن سلامة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة أسلمن معه ، فأمره رسول الله ( ص ) أن يختار منهن أربعا الحديث الثاني : حديث قيس بن الحارث أنه أسلم على الأختين ، فقال له رسول الله ( ص ) اختر أيتهما شئت . وأما القياس المخالف لهذا الأثر فتشبيه العقد على الأواخر قبل الاسلام بالعقد عليهن بعد الاسلام : أعني أنه كما أن العقد عليهن فاسد في الاسلام كذلك قبل الاسلام وفيه ضعف . وأما إذا أسلم أحدهما قبل الآخر . وهي المسألة الثانية ثم فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي : أنه إذا أسلم الآخر ، فإنهم اختلفوا في ذلك أسلمت المرأة قبله فإنه إن أسلم في عدتها كان أحق بها ، وإن أسلم هو وهي فنكاحها ثابت لما ورد في ذلك من حديث صفوان بن أمية ، وذلك أن زوجه عاتكة ابنة الوليد بن المغيرة أسلمت قبله ، ثم أسلم هو فأقره رسول الله ( ص ) على نكاحه قالوا : وكان بين إسلام صفوان وبين إسلام امرأته نحو من شهر . قال ابن شهاب : ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى رسول الله ( ص ) وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها . وأما إذا أسلم الزوج قبل إسلام المرأة فإنهم اختلفوا في ذلك ، فقال مالك : إذا أسلم الزوج قبل المرأة وقعت الفرقة إذا عرض عليها الاسلام فأبت ، وقال الشافعي : سواء أسلم الرجل قبل المرأة أو المرأة قبل الرجل إذا وقع إسلام المتأخر في العدة ثبت النكاح . وسبب اختلافهم : معارضة العموم للأثر والقياس ، وذلك أن عموم قوله تعالى : * ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) * يقتضي المفارقة على الفور . وأما الأثر المعارض لمقتضى هذا العموم فما روي من أن أبا سفيان بن حرب أسلم قبل هند بنت عتبة امرأته ، وكان إسلامه بمر الظهران ، ثم رجع إلى مكة وهند بها كافرة ، فأخذت بلحيته وقالت : اقتلوا الشيخ الضال ، ثم أسلمت بعده بأيام فاستقرا على نكاحهم . وأما القياس المعارض للأثر فلانه يظهر أنه لا فرق بين