ابن رشد

41

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

أن تسلم هي قبله أو هو قبلها ، فإن كانت العدة معتبرة في إسلامها قبل فقد يجب أن تعتبر في إسلامه أيضا قبل . الباب الثالث : في موجبات الخيار في النكاح وموجبات الخيار أربعة : العيوب ، والاعسار بالصداق أو بالنفقة والكسوة . والثالث : الفقد - أعني فقد الزوج - . والرابع : العتق للأمة المزوجة . . فيعقد في هذا الباب أربعة فصول : الفصل الأول : في خيار العيوب اختلف العلماء في موجب الخيار بالعيوب لكل واحد من الزوجين ، وذلك في موضعين : أحدهما : هل يرد بالعيوب أو لا يرد ؟ والموضع الثاني : إذا قلنا إنه يرد فمن أيها يرد ، وما حكم ذلك ؟ فأما الموضع الأول فإن مالكا والشافعي وأصحابهما قالوا : العيوب توجب الخيار في الرد أو الامساك : وقال أهل الظاهر : لا توجب خيار الرد والامساك ، وهو قول عمر بن عبد العزيز . وسبب اختلافهم : شيئان : أحدهما : هل قول الصاحب حجة ، والآخر : قياس النكاح في ذلك على البيع ؟ فأما قول الصاحب الوارد في ذلك فهو ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال : أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص - وفي بعض الروايات : أو قرن - فلها صداقها كاملا وذلك غرم لزوجها على وليها . وأما القياس على البيع فإن القائلين بموجب الخيار للعيب في النكاح قالوا : النكاح في ذلك شبيه بالبيع ، وقال المخالفون لهم : ليس شبيها بالبيع لاجماع المسلمين على أنه لا يرد النكاح بكل عيب ويرد به البيع . وأما الموضع الثاني في الرد بالعيوب فإنهم اختلفوا في أي العيوب يرد بها وفي أيها لا يرد وفي حكم الرد ، فاتفق مالك والشافعي على أن الرد يكون من أربعة عيوب : الجنون والجذام والبرص وداء الفرج الذي يمنع الوطئ : إما قرن أو رتق في المرأة أو عنة في الرجل أو خصا ، واختلف أصحاب مالك في أربع : في السواد والقرع وبخر الفرج وبخر الفم ، فقيل ترد بها ، وقيل لا ترد ، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري : لا ترد المرأة في النكاح إلا بعيبين فقط : القرن والرتق . فأما أحكام الرد فإن القائلين بالرد اتفقوا على أن الزوج إذا علم بالعيب قبل الدخول طلق ولا شئ عليه . واختلفوا إن علم بعد الدخول والمسيس ، فقال مالك : إن كان وليها الذي زوجها ممن يظن به لقربه منها أنه عالم بالعيب مثل الأب والأخ فهو غار يرجع عليه الزوج بالصداق وليس يرجع على المرأة بشئ ، وإن كان بعيدا رجع الزوج على المرأة بالصداق كله إلا ربع دينار فقط . وقال الشافعي : إن دخل لزمه الصداق كله بالمسيس ولا رجوع له عليها ولا على ولي . وسبب اختلافهم : تردد تشبيه النكاح بالبيع أو بالنكاح الفاسد الذي وقع فيه المسيس ، أعني اتفاقهم على وجوب المهر في