ابن رشد
39
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بقياس شبه ضعيف مختلف في أصله ، وهو أنه أدخل في النسب شبهة فأشبه الملاعن . وروي عن علي وابن مسعود مخالفة عمر في هذا . والأصل أنها لا تحرم إلا أن يقوم على ذلك دليل من كتاب أو سنة أو إجماع من الأمة . وفي بعض الروايات أن عمر كان قضى بتحريمها ، وكون المهر في بيت المال ، فلما بلغ ذلك عليا أنكره فرجع عن ذلك عمر ، وجعل الصداق على الزوج ولم يقض بتحريمها عليه ، رواه الثوري عن أشعث عن الشعبي عن مسروق . وأما من قال بتحريمها بالعقد فهو ضعيف . وأجمعوا على أنه لا توطأ حامل مسبية حتى تضع ، لتواتر الاخبار بذلك عن رسول الله ( ص ) . واختلفوا إن وطئ هل يعتق عليه الولد أو لا يعتق ، والجمهور على أنه لا يعتق . وسبب اختلافهم : هل ماؤه مؤثر في خلقته أو غير مؤثر ؟ فإن قلنا إنه مؤثر كان له ابنا بجهة ما ، وإن قلنا إنه ليس بمؤثر لم يكن ذلك . وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : كيف يستعبده وقد غذاه في سمعه وبصره . وأما النظر في مانع التطليق ثلاثا . فسيأتي في كتاب الطلاق . الفصل الثاني عشر : في مانع الزوجية وأما مانع الزوجية فإنهم اتفقوا على أن الزوجية بين المسلمين مانعة وبين الذميين . واختلفوا في المسبية على ما تقد ، واختلفوا أيضا في الأمة إذا بيعت هل يكون بيعها طلاقا ؟ فالجمهور على أنه ليس بطلاق . وقال قوم : هو طلاق . وهو مروي عن ابن عباس وجابر وابن مسعود وأبي بن كعب . وسبب اختلافهم : معارضة مفهوم حديث بريرة لعموم قوله تعالى : * ( إلا ما ملكت أيمانكم ) * وذلك أن قوله تعالى : * ( إلا ما ملكت أيمانكم ) * يقتضى المسبيات وغيرهن . وتخيير بريرة يوجب أن لا يكون بيعها طلاقا . لأنه لو كان بيعها طلاقا لما خيرها رسول الله ( ص ) بعد العتق . ولكان نفس شراء عائشة لها طلاقا من زوجها . والحجة للجمهور ما خرجه ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ص ) بعث يوم حنين سرية فأصابوا حيا من العرب يوم أوطاس فهزموهم وقتلوهم وأصابوا نساء لهن أزواج . وكان ناس من أصحاب رسول الله ( ص ) تأثموا من غشيانهن من أجل أزواجهن ، فأنزل الله عز وجل * ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) * وهذه المسألة هي أليق بكتاب الطلاق . فهذه هي جملة الأشياء المصححة للأنكحة في الاسلام ، وهي كما قلنا راجعة إلى ثلاثة أجناس : صفة العاقد والمعقود عليها ، وصفة العقد ، وصفة الشروط في العقد . وأما الأنكحة التي انعقدت قبل الاسلام ثم طرأ عليها الاسلام ، فإنهم اتفقوا على أن الاسلام إذا كان منهما معا - أعني من الزوج والزوجة - وقد كان عقد النكاح على من يصح ابتداء العقد عليها في الاسلام أن الاسلام يصحح ذلك ، واختلفوا في