ابن رشد
3
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين حديث شريف بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النكاح وأصول هذا الكتاب تنحصر في خمسة أبواب : الباب الأول : في مقدمات النكاح . الباب الثاني : في موجبات صحة النكاح . الباب الثالث : في موجبات الخيار في النكاح . الباب الرابع : في حقوق الزوجية . الباب الخامس : في الأنكحة المنهي عنها والفاسدة . الباب الأول : في مقدمات النكاح وفي هذا الباب أربع مسائل في حكم النكاح وفي حكم خطبة النكاح ، وفي الخطبة على الخطبة ، وفي النظر إلى المخطوبة قبل التزويج . فأما حكم النكاح فقال قوم : هو مندوب إليه ، وهم الجمهور ، وقال أهل الظاهر : هو واجب وقال المتأخرة من المالكية : هو في حق بعض الناس واجب وفي حق بعضهم مندوب إليه ، وفي حق بعضهم مباح ، وذلك بحسب ما يخاف على نفسه من العنت . وسبب اختلافهم : هل تحمل صيغة الامر به في قوله تعالى : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * وفي قوله عليه الصلاة والسلام تناكحوا فإني مكاثر بكم الأمم وما أشبه ذلك من الأخبار الواردة في ذلك على الوجوب أم على الندب أم على الإباحة ؟ . فأما من قال إنه في حق بعض الناس واجب وفي حق بعضهم مندوب إليه ، وفي حق بعضهم مباح ، فهو التفات إلى المصلحة ، وهذا النوع من القياس هو الذي يسمى المرسل ، وهو الذي ليس له أصل معين يستند إليه ، وقد أنكره كثير من العلماء ، والظاهر من مذهب مالك القول به . وأما خطبة النكاح المروية عن النبي ( ص ) فقال الجمهور إنها ليست واجبة ، وقال داود هي واجبة . وسبب الخلاف : هل يحمل فعله في ذلك عليه الصلاة والسلام على الوجوب أو على الندب ؟ فأما الخطبة على الخطبة ، فإن النهي في ذلك ثابت عن النبي عليه الصلاة