ابن رشد

4

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

والسلام . واختلفوا هل يدل ذلك على فساد النهي عنه أو لا يدل ، وإن كان يدل ففي أي حالة يدل ؟ فقال داود يفسخ ، وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا يفسخ ، وعن مالك القولان جميعا ، وثالث وهو أن يفسخ قبل الدخول ولا يفسخ بعده ، وقال ابن القاسم : إنما معنى النهي إذا خطب رجل صالح على خطبة رجل صالح ، وأما إن كان الأول غير صالح والثاني صالح جاز . وأما الوقت عند الأكثر فهو إذا ركن بعضهم إلى بعض لا في أول الخطبة ، بدليل حديث فاطمة بنت قيس ، جاءت إلى النبي ( ص ) فذكرت له أن أبا جهم بن حذيفة ومعاوية بن أبي سفيان خطباها ، فقال : أما أبو جهم فرجل لا يرفع عصاه عن النساء ، وأما معاوية فصعلوك لا مال له ، ولكن انكحي أسامة . وأما النظر إلى المرأة عند الخطبة ، فأجاز ذلك مالك إلى الوجه والكفين فقط ، وأجاز ذلك غيره إلى جميع البدن عدا السوأتين . ومنع ذلك قوم على الاطلاق ، وأجاز أبو حنيفة النظر إلى القدمين مع الوجه والكفين . والسبب في اختلافهم : أنه ورد الامر بالنظر إليهن مطلقا ، وورد بالمنع مطلقا ، وورد مقيدا : أعني بالوجه والكفين على ما قاله كثير من العلماء في قوله تعالى : * ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) * أنه الوجه والكفان ، وقياسا على جواز كشفهما في الحج عند الأكثر ، ومن منع تمسك بالأصل وهو تحريم النظر إلى النساء . الباب الثاني : في موجبات صحة النكاح وهذا الباب ينقسم إلى ثلاثة أركان : الركن الأول : في معرفة كيفية هذا العقد . الركن الثاني : في معرفة محل هذا العقد . الثالث : في معرفة شروط هذا العقد . الركن الأول : في الكيفية . والنظر في هذا الركن في مواضع : في كيفية الاذن المنعقد به ، ومن المعتبر رضاه في لزوم هذا العقد ، وهل يجوز عقده على الخيار أم لا يجوز ؟ وهل إن تراخى القبول من أحد المتعاقدين لزم ذلك العقد ، أم من شرط ذلك الفور ؟ الموضع الأول : الاذن في النكاح على ضربين : فهو واقع في حق الرجال والثيب من النساء بالألفاظ . وهو في حق الابكار المستأذنات واقع بالسكوت : أعني الرضا . وأما الرد فباللفظ ولا خلاف في هذه الجملة إلا ما حكي عن أصحاب الشافعي أن إذن البكر إذا كان المنكح غير أب ولا جد بالنطق ، وإنما صار الجمهور إلى أن إذنها بالصمت للثابت من قوله عليه الصلاة والسلام الأيم أحق بنفسها من وليها . والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها واتفقوا على أن انعقاد النكاح بلفظ النكاح ممن إذنه اللفظ وكذلك بلفظ التزويج . واختلفوا في انعقاده بلفظ الهبة أو بلفظ البيع أو بلفظ الصدقة ، فأجازه قوم ، وبه قال مالك وأبو حنيفة . وقال الشافعي : لا ينعقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج . وسبب اختلافهم : هل هو عقد يعتبر فيه