ابن رشد
279
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
ميراث الزوجات : وأجمع العلماء على أن ميرا ث الرجل من امرأته - إذا لم تترك ولدا ولا ولد ابن - : النصف ، ذكرا كان الولد ، أو أنثى ، إلا ما ذكرنا عن مجاهد ، وأنها إن تركت ولدا فله الربع ، وأن ميراث المرأة من زوجها - إذا لم يترك الزوج ولدا ولا ولد ابن - : الربع ، فإن ترك ولدا أو ولد ابن فالثمن ، وأنه ليس يحجبهن أحد عن الميراث ولا ينقصهن إلا الولد ، وهذا لورود النص في قوله تعالى : * ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد ) * الآية . ميراث الأب والأم : وأجمع العلماء على أن الأب إذا انفرد كان له جميع المال ، وأنه إذا انفرد الأبوان كان للأم الثلث ، وللأب الباقي لقوله تعالى : * ( وورثه أبواه فلأمه الثلث ) * وأجمعوا على أن فرض الأبوين من ميراث ابنهما إذا كان للابن ولد أو ولد ابن : السدسان ، أعني أن لكل واحد منهما السدس لقوله تعالى : * ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ) * والجمهور على أن الولد هو الذكر دون الأنثى ، وأجمعوا على أن الأب لا ينقص مع ذوي الفرائض من السدس وله ما زاد ، وأجمعوا من هذا الباب على أن الأم يحجبهما الاخوة من الثلث إلى السدس لقوله تعالى : * ( فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) * . واختلفوا في أقل ما يحجب الأم من الثلث إلى السدس من الاخوة ، فذهب علي رضي الله عنه وابن مسعود إلى أن الاخوة الحاجبين هما اثنان فصاعدا وبه قال مالك ، وذهب ابن عباس إلى أنهم ثلاثة فصاعدا ، وأن الاثنين لا يحجبان الأم من الثلث إلى السدس ، والخلاف آيل إلى أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع ، فمن قال أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع ثلاثة قال : الاخوة الحاجبون ثلاثة فما فوق ، ومن قال أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع اثنان قال : الاخوة الحاجبون هما اثنان أعني في قوله تعالى : * ( فإن كان له إخوة ) * ولا خلاف أن الذكر والأنثى يدخلان تحت اسم الاخوة في الآية وذلك عند الجمهور . وقال بعض المتأخرين لا أنقل الأم من الثلث إلى السدس بالأخوات المنفردات ، لأنه زعم أنه ليس ينطلق عليهن اسم الاخوة إلا أن يكون معهن أخ لموضع تغليب المذكر على المؤنث ، إذ اسم الاخوة هو جمع أخ ، والأخ مذكر . واختلفوا من هذا الباب فيمن يرث السدس الذي تحجب عنه الأم بالاخوة وذلك إذا ترك المتوفى أبوين وإخوة ، فقال الجمهور : ذلك السدس للأب مع الأربعة الأسداس . وروي عن ابن عباس أن ذلك السدس للاخوة الذين حجبوا ، وللأب الثلثان لأنه ليس في الأصول من يحجب ولا يأخذ ما حجب إلا الاخوة مع الآباء ، وضعف قوم الاسناد بذلك عن ابن عباس ، وقول ابن عباس هو القياس . واختلفوا من هذا الباب في التي تعرف بالغراوين ، وهي فيمن ترك زوجة