ابن رشد

280

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

وأبوين ، أو زوجا وأبوين ، فقال الجمهور في الأولى للزوجة الربع ، وللأم ثلث ما بقي ، وهو الربع من رأس المال ، وللأب ما بقي وهو النصف ، وقالوا في الثانية : للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي ، وهو السدس من رأس المال ، وللأب ما بقي وهو السدسان ، وهو قول زيد ، والمشهور من قول علي رضي الله عنه . وقال ابن عباس في الأولى : للزوجة الربع من رأس المال ، وللأم الثلث منه أيضا لأنها ذات فرض ، وللأب ما بقي لأنه عاصب ، وقال أيضا في الثانية : للزوج النصف ، وللأم الثلث ، لأنها ذات فرض مسمى ، وللأب ما بقي ، وبه قال شريح القاضي ، وداود ، وابن سيرين ، وجماعة . وعمدة الجمهور أن الأب والأم لما كانا إذا انفردا بالمال كان للأم الثلث وللأب الباقي ، وجب أن يكون الحال كذلك فيما بقي من المال ، كأنهم رأوا أن يكون ميراث الأم أكثر من ميراث الأب خروجا عن الأصول . وعمدة الفريق الآخر أن الأم ذات فرض مسمى والأب عاصب ، والعاصب ليس له فرض محدود مع ذي الفروض ، بل يقل ويكثر ، وما عليه الجمهور من طريق التعليل أظهر ، وما عليه الفريق الثاني مع عدم التعليل أظهر ، وأعني بالتعليل ههنا أن يكون أحق سببي الانسان أولى بالإيثار : أعني الأب من الأم . ميراث الإخوة للأم : وأجمع العلماء على أن الاخوة للأم إذا انفرد الواحد منهم أن له السدس ذكرا كان أو أنثى وأنهم إن كانوا أكثر من واحد فهم شركاء في الثلث على السوية ، للذكر منهم مثل حظ الأنثى سواء . وأجمعوا على أنهم لا يرثون مع أربعة : وهم الأب ، والجد أو الأب وإن علا ، والبنون ذكرانهم وإناثهم ، وبنو البنين وإن سفلوا ذكرانهم وإناثهم ، وهذا كله لقوله تعالى : * ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت ) * الآية ، وذلك أن الاجماع انعقد على أن المقصود بهذه الآية هم الاخوة للأم فقط ، وقد قرئ وله أخ أو أخت من أمه وكذلك أجمعوا فيما أحسب ههنا على أن الكلالة هي فقد الأصناف الأربعة التي ذكرنا من النسب : أعني الآباء ، والأجداد ، والبنين ، وبني البنين . ميراث الإخوة للأب والأم أو للأب : وأجمع العلماء على أن الإخوة للأب ، والأم ، أو للأب فقط يرثون في الكلالة أيضا . أما الأخت إذا انفردت فإن لها النصف ، وإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان ، كالحال في البنات ، وأنهم إن كانوا ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظ الأنثيين كحال البنين مع البنات ، وهذا لقوله تعالى : * ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) * إلا أنهم اختلفوا في معنى الكلالة ههنا في أشياء واتفقوا منها في أشياء يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى . فمن ذلك أنهم أجمعوا من هذا الباب على أن الإخوة للأب والأم ذكرانا أو إناثا