ابن رشد

277

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

بمنزلة السبب الذي أدلى به . وعمدة مالك ومن قال بقوله أن الفرائض لما كانت لا مجال للقياس فيها كان الأصل أن لا يثبت فيها شئ إلا بكتاب أو سنة ثابتة أو إجماع ، وجميع ذلك معدوم في هذه المسألة . وأما الفرقة الثانية ، فزعموا أن دليلهم على ذلك من الكتاب والسنة والقياس . أما الكتاب فقوله تعالى : * ( وأولوا الأرحام ) * و * ( الوالدان والأقربون ) * واسم القرابة ينطلق على ذوي الأرحام ، ويرى المخالف أن هذه مخصوصة بآيات المواريث . وأما السنة فاحتجوا بما خرجه الترمذي عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبي عبيدة أن رسول الله ( ص ) قال : الله ورسوله مولى من لا مولى له ، والخال وارث من لا وارث له . وأما من طريق المعنى فإن القدماء من أصحاب أبي حنيفة قالوا : إن ذوي الأرحام أولى من المسلمين لأنهم قد اجتمع لهم سببان : القرابة والإسلام ، فأشبهوا تقديم الأخ الشقيق على الأخ للأب ، أعني أن من اجتمع له سببان أولى ممن له سبب واحد . وأما أبو زيد ، ومتأخرو أصحابه فشبهوا الإرث بالولاية وقالوا : لما كانت ولاية التجهيز والصلاة والدفن للميت عند فقد أصحاب الفروض والعصبات لذوي الأرحام ، وجب أن يكون لهم ولاية الإرث ، وللفريق الأول اعتراضات في هذه المقاييس فيها ضعف . وإذ قد تقرر هذا فلنشرع في ذكر جنس جنس من أجناس الوارثين ، ونذكر من ذلك ما يجري مجرى الأصول من المسائل المشهورة ، المتفق عليها ، والمختلف فيها . ميرا ث الصلب : وأجمع المسلمون على أن ميراث الأولاد من والدهم ، ووالدتهم إن كانوا ذكورا وإناثا معا هو أن للذكر منهم مثل حظ الأنثيين ، وأن الابن الواحد إذا انفرد فله جميع المال ، وأن البنات إذا انفردن فكانت واحدة أن لها النصف ، وإن كن ثلاثا فما فوق فلهن الثلثان . واختلفوا في الاثنتين فذهب الجمهور إلى أن لهما الثلثين ، وروي عن ابن عباس أنه قال : للبنتين النصف . والسبب في اختلافهم : تردد المفهوم في قوله تعالى : * ( فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ) * هل حكم الاثنتين المسكوت عنه يلحق بحكم الثلاثة أو بحكم الواحدة ؟ والأظهر من باب دليل الخطاب أنهما لاحقان بحكم الثلاثة أو بحكم الواحدة ، وقد قيل إن المشهور عن ابن عباس مثل قول الجمهور . وقد روي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن حاتم بن عبد الله وعن جابر أن النبي ( ص ) أعطى البنتين الثلثين قال - فيما أحسب - أبو عمر بن عبد البر : وعبد الله بن عقيل قد قبل جماعة من أهل العلم حديثه ، وخالفهم آخرون . وسبب الاتفاق في هذه الجملة قوله تعالى : * ( يوصيكم الله في أولادكم ، للذكر مثل حظ الأنثيين ) * إلى قوله : * ( وإن كانت واحدة فلها