الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي

70

الرسائل الأحمدية

فَلْيُؤْمِنْ ومَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ) * ( 1 ) بعد قيام البرهان الساطع . قال تعالى : * ( وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ) * ( 2 ) . وقال : * ( وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ) * ( 3 ) ، أي : طريق الحقّ والرشاد ، وطريق البغي والفساد . وقال : * ( ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ) * ( 4 ) . وقال : * ( فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها ) * ( 5 ) . إلى غير ذلك من الآيات ، وبمعناها كثير من الروايات . ثمرة عقول الكفّار والفجّار وأمّا قولُهُ : ( وما ثمرةُ عقولِ أولئك الكفّار والفجّار ) . فالجواب : أنّ الثمرة قيامُ الحجّة الظاهرة النيّرة القاطعة لأعذار أُولئك الكفرة الفجرة ، قال الله تعالى : * ( قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) * ( 6 ) . وقال تعالى : * ( ولَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * ( 7 ) . إلى غير ذلك من الآيات المقرعة لأُولئك البغاة بمخالفة العقول في تلك المُدْرَكات . وفي وصيّة الكاظم عليه السلام لهشام بن الحكم : « إنّ الله عزّ وجلّ أكملَ للنّاسِ الحججَ بالعقول ( 8 ) . وفيها أيضاً : « إنّ لله على النّاسِ حجّتين : حجّة ظاهرة ، وحجّة باطنة فأمّا الظاهرةُ فالأنبياءُ والرسل والأئمة ، وأمّا الباطنةُ فالعقول » ( 9 ) . ومثلُها غيرُها من الأخبار ، فاعتبروا يا أولي الأبصار . وأمّا قولُه : ( حيث إنّ العقلَ ما عُبِدَ به الرّحمن ) . . إلى آخره . فالجوابُ : أنّ المرادَ بالعقلِ هنا القوّةُ النظريّة ، وقد يعبّر عنها بالعقل النظري والعملي ، وبالعلمي والعمَلي وهي نفس العلم النافع المورث للنجاة الأُخرويّة

--> ( 1 ) الكهف : 29 . ( 2 ) فصّلت : 17 . ( 3 ) البلد : 10 . ( 4 ) السجدة : 13 . ( 5 ) الشمس : 8 . ( 6 ) الأنعام : 149 . ( 7 ) الأنعام : 149 . ( 8 ) تُحف العقول : 384 ، البحار 1 : 132 / 30 . ( 9 ) تُحف العقول : 384 ، البحار 1 : 132 / 30 .