الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
71
الرسائل الأحمدية
والفوزِ بالسّعادة الأبديّة ، المشروطة بالأخذِ من الطرق الشرعيّة ، المنصوبةِ من ربّ البريّة ، لا من الأهواءِ والآراء الرديّة ، والقياسات والاستحسانات الاجتهاديّة . وهذا الكلامُ الذي أورده السائل ، هو بعضُ الخبر الذي رواه ثقةُ الإسلام الكليني في ( الكافي ) ، والصدوقُ في ( المعاني ) ، والبرقي في ( المحاسن ) ، عن أبي عبد الله الصّادق عليه السلام حيث سُئل عن العقل فقال : « ما عُبِدَ به الرّحمنُ واكتُسِب به الجِنانُ » . قال : قلت : فالذي كان في معاوية ؟ . قال : « تلك النكراءُ ، تلك الشيطنةُ ، وهي شبيهةٌ بالعقل وليست بالعقل » ( 1 ) . انتهى . فقولُهُ عليه السلام : « ما عُبِدَ به الرّحمنُ » ، إشارةٌ للقوّة النظريّة . وقولُهُ : « واكتُسِب به الجِنانُ » ، إشارةٌ إلى القوّة العمليّة . فبالأُولى تُعرفُ المعارفُ الإلهيّة والأحكامُ الشرعيّة والأخلاقُ الحسنة النفسانيّة ، وبالثانية يهذَّبُ الباطنُ والظاهر من الرذائل الشهوانيّة ، وبالعلم والعمل يتمّ نظامُ عبادة الرّحمن واكتساب الجِنان . وأمّا قولُهُ سلَّمه الله تعالى - : ( وعُصي به الشيطان ) ، فليس في لفظ الخبر ، وهو مستغنى عنه بقوله : « ما عُبِدَ به الرّحمن » ؛ [ فَإنّ ما عُبِدَ به الرّحمنُ ] ( 2 ) عُصِي به الشيطان ، وما عُصِي به الشيطانُ [ فقد ] ( 3 ) عُبِدَ به الرّحمنُ . وفي الخبر : « مَنْ أصغى إلى ناطقٍ فقدْ عبدَهُ ، فإنْ كانَ عن الله فقد عَبَدَ الله ، وإنْ كانَ عن الشّيطانِ فقد عَبَدَ الشّيطانَ » ( 4 ) . وليس المرادُ بالعقل هنا ما يقابل الرّشد ، وهو ما يوجبُ حصولُهُ رفعَ الحجر المالي عنه وإِنْ كان فاسقاً أو كافراً أو منافقاً . والنَّكْراء بفتح النّون ، وسكون الكاف ، والمدّ - : بمعنى المنكر ( 5 ) لكونها قبيحةً
--> ( 1 ) الكافي 1 : 11 / 3 ، معاني الأخبار : 239 - 240 ، المحاسن 1 : 310 / 15 . ( 2 ) نسخة « ب » . ( 3 ) نسخة « ب » . ( 4 ) الكافي 6 : 434 / 24 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 304 / 63 ، الوسائل 17 : 317 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 101 ، ح 5 ، بتفاوتٍ يسيرٍ فيهما . ( 5 ) مجمع البحرين 3 : 502 .