الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
270
الرسائل الأحمدية
وأمّا الإجماع فقد يستفاد من تعدّد الأقوال ، وانتشار الخلاف في قراءة المأموم في ما عدا الأُوليين بين علمائنا الأبدال ، أن مورد الإجماعات المستفيضة على التخيير بين القراءة والتسبيح إنّما هو خصوص المنفرد ، أو ما عدا المأموم ، إذ يبعد غاية البعد اجتماع مثل هذه الإجماعات على التخيير مع هذا الاختلاف الفاحش الكثير . ويؤيّده تصريح المحدّث المنصف ( 1 ) بأنّ التخيير المجمع عليه في الأخيرتين مخصوصٌ بغير أخيرتي المأموم ، وإنّه من كلام جملةٍ من الأصحاب هو المفهوم . وإنْ صحّ الجمع بأنّ تلك الأقوال ليست على التخيير والتعيين ، بل بالنسبة إلى الراجحيّة والمرجوحيّة ، وإلى وجوب شيءٍ وعدمه . المسألة الحادية عشرة : في الصلاة المركَّبة من الجهر والإخفات وأما الصلاة المركَّبة من الجهر والإخفات فيعلم حالها ممّا مرّ ، فأحوال الجهريّة واختلافاتها يجري في الركعتين الأُوليين ، وأحوال الإخفاتيّة وخلافها يجري في الأخيرتين . المسألة الثانية عشرة : في حكم المسبوق وأما المسبوق ففي ( مجمع الأحكام ) : إنّ الأقوال فيه أربعة : وجوب الحمد وحدها في أُولاه إنْ كان مسبوقاً بركعتين ، وفي ثانيته إنْ كان مسبوقاً بركعة وهو للسيّد رحمه الله ( 2 ) ، ووجوب الحمد والسورة معاً كذلك وهو للشيخ رحمه الله ( 3 ) ، واستحباب القراءة من غير نصٍّ على السورة وهو لعلَّامة ( المنتهى ) ( 4 ) ، وتحريم القراءة وهو للصدوق رحمه الله ، والكراهة وهو للمعتبر . انتهى بمعناه . وظاهره أنّ الأقوال خمسةٌ لا أربعة ، إلَّا أنْ يجعل قول السيّد والشيخ واحداً باعتبار مغايرتهما للاستحباب والتحريم والكراهة . فأمّا ما عزاه للسيّد رحمه الله فهو صريح عبارته المنقولة عنه في ( المختلف ) ، قال فيه : ( قال السيّد المرتضى : لو فاتته ركعتان من الظهر أو العصر أو العشاء وجب أنْ يقرأ في الأخيرتين الفاتحة في نفسه ، وإذا سلَّم
--> ( 1 ) رسائل المرتضى ( المجموعة الثالثة ) : 41 . ( 2 ) المبسوط 1 : 158 - 159 . ( 3 ) المنتهى 1 : 384 . ( 4 ) المختلف 3 : 84 - 85 .