الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
182
الرسائل الأحمدية
( الناصريات ) ( 1 ) كما يقضي به التأمّل في عبارته ، مع المناقشة في هذا الإجماع أيضاً بوجوبها في خطبتي الجمعة كما هو قول الأكثر نقلًا وتحصيلًا كما قيل ، ومنهم أهل هذا الإجماع ، بل هو من معقد إجماع الخلاف ( 2 ) والغنية ( 3 ) والتذكرة ( 4 ) وغيرها كما في ( جواهر الكلام ) ( 5 ) ، بل فيها وفي ( الرياض ) نفي الخلاف عنه في الخطبة الثانية ( 6 ) ، فيكشف هذا عن فساد ذلك الإجماع وعدم حسمه لمادة النزاع . والإجماع لا يقبل التخصيص ليخصّص بهذا المقام . اللَّهمّ إلَّا أن يُتكلَّف دخوله في الحكم المجمع عليه بدعوى دخول الخطبتين في الصلاة لقيامهما مقام الركعتين في وجه ومقام الظهر في آخر ، ولا يخفى ما فيه وبُعده عن مذاق الفقيه . واحتجّ للثاني بأمرين : الأوّل : إطلاق قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * ( 7 ) ، وإطلاق الأخبار الواردة في تفسيرها بعد تقييدها بما بعد الذكر فقط للإجماع على عدم وجوبها ابتداءً ، وإمكان جعل وجوبها في التشهّد لأجل الذكر ، لا من حيث الخصوصية ، إذ لا يبعد جعل الشارع إيّاها سبباً لترتّب هذا الحكم عليها . وحينئذ فتبقى الأحوال المتأخّرة من الذكر داخلةً تحت إطلاق الأمر إلَّا إذا ذكر في ضمن الصلاة عليه لاستلزامه الدور المستلزم للعسر والحرج المنفيّين . والثاني : الأخبار الخاصّة في المقام ، ففي ( الكافي ) بسندين عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « إذا ذُكِر النبيّ صلى الله عليه وآله فأكثروا الصلاة عليه ، فإنَّ مَنْ صلَّى على النبيّ صلى الله عليه وآله صلاة واحدة صلَّى الله عليه ألف صلاة في ألف صفّ من الملائكة ، ولم يبقَ شيء ممّا خلقه الله إلَّا صلَّى على العبد لصلاة الله عليه وصلاة ملائكته ، فَمَنْ لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور ، قد برئ الله منه ورسوله
--> ( 1 ) الناصريات : 229 / المسألة : 91 . ( 2 ) الخلاف 1 : 616 / المسألة : 384 . ( 3 ) الغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 498 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 4 : 65 / المسألة : 407 . ( 5 ) جواهر الكلام 11 : 209 . ( 6 ) جواهر الكلام 11 : 210 ، رياض المسائل 2 : 412 . ( 7 ) الأحزاب : 56 .