الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي

174

الرسائل الأحمدية

محمَّداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله استخلصه في القدم على سائر الأُمم على علم منه ، انفرد عن التشاكل والتماثل من أبناء الجنس ، وانتجبه آمراً وناهياً عنه ، أقامه في سائر عالمه في الأداء عنه ( 1 ) مقامه إذ كان لا تدركه الأبصار ولا تحويه خواطر الأفكار ، ولا تمثِّله غوامض الظنون والأسرار ، لا إله إلَّا هو الملك الجبّار . قرن الاعتراف بنبوّته بالاعتراف بلاهوتيّته واختصّه من تكرمته بما لم يَلحقه أحد من بريّته ، فهو أهل ذلك بخاصّته وخلَّته ، إذ لا يختصّ مَنْ يشوبه التغيير ، ولا يلحقه التظنين » ( 2 ) . . إلى آخره . وهذا من فضائله صلى الله عليه وآله قليل من كثير ، وهو قطرة من غدير ، كما لا يخفى على المتتبّع الخبير . الصلاة على النبيّ وآله ولمّا كان استفاضة القابل من الفاعل متوقّفة على مناسبة بينهما ، فكلَّما كانت المناسبة أتمّ كانت الاستفاضة أتمّ والاستفادة أعمّ ، وكانت النفوس البشرية إنّما تستفيض من بحر الذات الأحديّة لافتقارها في كلّ كلَّية وجزئيّة ، وكانت محجوبة بحجب العلائق البدنية ، ومحجوزة بحجز العوائق البشرية ، ومتلوّثة بالكثافات الحيوانيّة . والفاعل عزّ شأنه في غاية التقدّس والتفرّد ، ونهاية التنزّه والتجرّد ، فلا بدّ للمستفيض والمستفيد من ذلك البحر الذي يفيض ولا يغيض من واسطة في البين تجمع بين الجهتين ، فبجهة التجرّد العُليا يستفيض من الحقّ ، وبجهة التعلَّق تقبل منه الخلق ، وليس ذلك إلَّا أصحاب الوحي ، وأعظمهم وأرفعهم نبيُّنا الكريم الموصوف في الذكر الحكيم ب * ( وإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * ( 3 ) ولهذا قال بحر العلم الدافق ، جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : « مَنْ كانت له إلى الله حاجة فليبدأ بالصلاة على محمّدٍ وآل محمّدٍ ، ثمّ يسأل حاجته ، ثمّ يختم بالصلاة على محمّد وآل محمّد ، فإنَّ الله عزّ وجلّ أكرم من أنْ يقبل

--> ( 1 ) لم يرد في المصدر : « عنه » . ( 2 ) مصباح المتهجّد : 697 ، البحار 94 : 113 / 8 ، باختلاف فيهما . ( 3 ) القلم : 4 .