الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي

175

الرسائل الأحمدية

الطرفين ويدع الوسط ، إذ كانت الصلاة على محمّد وآلهِ لا تحجب عنه » ( 1 ) . انتهى . والسّر فيه أنهم صلوات الله عليهم هم القابلون للفيوض الربّانيّة بالذات ، وغيرهم إنّما هو بواسطتهم ، فلو أُفيض كرمه على غيرهم قبلهم لكان مثل أنْ يصنع سلطان عظيم الشأن ضيافةً عاليةً لرجل من سائر نوع الإنسان ، بخلاف ما لو قصد بها أوَّلًا وبالذات أحد المقرّبين الأعيان ، فإنّه لا ينافي ذلك إذنه في الأكل لجميع الرعيّة في جميع البلدان ، وأنّهم عليهم السلام أيضاً هم المقرّبون عند ذلك السلطان العظيم ، والمقبول شفاعتهم في كلّ دقيق وجسيم ، فلا بدَّ لمَنْ أراد قضاء حاجته ورام إنجاح طلبته من التقرّب إلى مقرِّبي حضرته بأنواع الهدايا التي تليق بخدمته ، وليس ذلك إلَّا الصلاة على نبيّنا وذريَّته . فلاحظ المصنّف رحمه الله ذلك كلَّه كما لاحظه سائر المصنِّفين بعده وقبله ، حيث يتوسّلون في فواتح تصانيفهم وخواتمها بالصلاة على محمّد أفضل الأنبياء وخاتمها ، وآلِهِ ورثةِ فضائل الأنبياء ومكارمها ، فقال بعد الثناء عليه : ( صلَّى الله عليه ) أي : ترحّم عليه لأنّ الصلاة منه تعالى الرحمة ، كما رواه الصدوق رحمه الله في ( ثواب الأعمال ) عن الكاظم عليه السلام أنَّه سُئل : ما معنى صلاة الله وصلاة الملائكة وصلاة المؤمنين ؟ فقال عليه السلام : « صلاة الله رحمة من الله ، وصلاة الملائكة تزكية منهم [ له ] ( 2 ) ، وصلاة المؤمنين دعاء منهم له » ( 3 ) . وفي ( معاني الأخبار ) عن أبي حمزة ، قال : سألتُ أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ : * ( إِنَّ الله ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * ( 4 ) فقال : « الصلاة من الله رحمة ، ومن الملائكة تزكية ، ومن المؤمنين » ( 5 ) دعاء ( 6 ) . ولا ينافيه عطف الرحمة عليها في قوله تعالى : * ( أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ ) * ( 7 ) حيث إنَّه مقتضٍ للمغايرة لعدم تعيُّن العطف هنا ، بل يجوز أنْ يكون

--> ( 1 ) الكافي 2 : 494 / 16 ، الوسائل 7 : 95 ، أبواب الدعاء ، ب 36 ، ح 11 . ( 2 ) من المصدر . ( 3 ) ثواب الأعمال : 187 / 1 . ( 4 ) الأحزاب : 56 . ( 5 ) في المصدر : « الناس » بدل « المؤمنين » . ( 6 ) معاني الأخبار : 368 . ( 7 ) البقرة : 157 .