ياقوت الحموي
264
معجم البلدان
ألا حبذا نجد ومجرى جنوبه * إذا طاب من برد العشي نسيمها ! أجدك لا ينسيك نجدا وأهله * عياطل دنيا قد تولى نعيمها وقال اعرابي آخر : ألا أيها البرق الذي بات يرتقي * ويجلو ذرى الظلماء ذكرتني نجدا ألم تر أن الليل يقصر طوله * بنجد وتزداد الرياح به بردا ؟ وقال أعرابي من بني طهية : سمعت رحيل القافلين فشاقني ، * فقلت اقرؤوا مني السلام على دعد أحن إلى نجد وإني لآيس * طوال الليالي من قفول إلى نجد تعز فلا نجد ولا دعد فاعترف * بهجر إلى يوم القيامة والوعد وقال نوح بن جرير بن الخطفى : ألا قد أرى أن المنايا تصيبني ، * فما لي عنهن انصراف ولا بد إذا العرش لا تجعل ببغداد ميتتي ، * ولكن بنجد ، حبذا بلدا نجد ! بلاد نأت عنها البراغيث ، والتقى * بها العين والآرام والعفر والربد وقال اعرابي آخر : ألا هل لمحزون ببغداد نازح * إذا ما بكى جهد البكاء مجيب ؟ كأني ببغداد ، وإن كنت آمنا ، * طريد دم نائي المحل غريب فيا لائمي في حب نجد وأهله ، * أصابك بالأمر المهم مصيب وقال أعرابي آخر : تبدلت من نجد وممن يحله * محلة جند ، ما الأعاريب والجند ؟ وأصبحت في أرض البنود وقد أرى * زمانا بأرض لا يقال لها بند البنود : بأرض الروم كالأجناد بأرض الشام والكور بالعراق والطساسيج لأهل الأهواز والرساتيق لأهل الجبال والمخاليف لأهل اليمن ، وقال أعرابي آخر : لعمري لمكاء يغني بقفرة * بعلياء من نجد علا ثم شرقا أحب إلينا من هديل حمامة ، * ومن صوت ديك هاجه الليل أبلقا وقال عبد الرحمن بن دارة : خليلي إن حانت بحمص منيتي * فلا تدفناني وارفعاني إلى نجد وأدخل على عبد الملك بن مروان عشرة من الخوارج فأمر بضرب رقابهم وكان يوم غيم ومطر ورعد وبرق ، فضربت رقاب تسعة منهم وقدم العاشر ليضرب عنقه فبرقت برقة فأنشأ يقول : تألق البرق نجديا فقلت له : * يا أيها البرق إني عنك مشغول بذلة العقل حيران بمعتكف * في كفه كحباب الماء مسلول فقال له عبد الملك : ما أحسبك إلا وقد حننت إلى وطنك وأهلك وقد كنت عاشقا ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : لو سبق شعرك قتل أصحابك لوهبناهم