ياقوت الحموي

263

معجم البلدان

بلاد كأن الأقحوان بروضة * ونور الأقاحي وشي برد محبر أحن إلى أرض الحجاز وحاجتي * خيام بنجد دونها الطرف يقصر وما نظري من نحو نجد بنافعي ، * أجل لا ، ولكني إلى ذاك أنظر أفي كل يوم نظرة ثم عبرة * لعينيك مجرى مائها يتحدر متى يستريح القلب إما مجاور * بحرب وإما نازح يتذكر وقال أعرابي آخر : فيا حبذا نجد وطيب ترابه * إذا هضبته بالعشي هواضبه وريح صبا نجد إذا ما تنسمت * ضحى أو سرت جنح الظلام جنائبه بأجرع ممراع كأن رياحه * سحاب من الكافور ، والمسك شائبه وأشهد لا أنساه ما عشت ساعة ، * وما انجاب ليل عن نهار يعاقبه ولا زال هذا القلب مسكن لوعة * بذاكره حتى يترك الماء شاربه وقال الأعرابي آخر : خليلي هل بالشام عين حزينة * تبكي على نجد لعلي أعينها وهل بائع نفسا بنفس أو الأسى * إليها فأجلاها بذاك حنينها وأسلمها الباكون إلا حمامة * مطوقة قد بان عنها قرينها تجاوبها أخرى على خيزرانة * يكاد يدنيها من الأرض لينها نظرت بعيني مؤنسين فلم أكد * أرى من سهيل نظرة أستبينها فكذبت نفسي ثم راجعت نظرة ، * فهيج لي شوقا لنجد يقينها وقال أعرابي آخر : سقى الله نجدا من ربيع وصيف ، * وماذا ترجي من ربيع سقى نجدا ؟ بلى إنه قد كان للعيس مرة * وركنا ، وللبيضاء منزلة حمدا وقال اعرابي آخر : ومن فرط إشفاقي عليك يسرني * سلوك عني خوف أن تجدي وجدي وأشفق من طيف الخيال ، إذا سرى ، * مخافة أن يدري به ساكنو نجد وأرضى بأن تفديك نفسي من الردى ، * ولكنني أخشى بكاءك من بعدي مذاهب شتى للمحبين في الهوى ، * ولي مذهب فيهم أقول به وحدي وقال أعرابي آخر : ألا حبذا نجد وطيب ترابه ، * وغلظة دنيا أهل نجد ودينها ! نظرت بأعلى الجهلتين فلم أكد * أرى من سهيل لمحة أستبينها * وقال أعرابي آخر : رأيت بروقا داعيات إلى الهوى ، * فبشرت نفسي أن نجدا أشيمها إذا ذكر الأوطان عندي ذكرته ، * وبشرت نفسي أن نجدا أقيمها