محمد بن عبد المنعم الحميري

234

الروض المعطار في خبر الأقطار

خرجت من مدينة واسط تفرقت أنهاراً آخذة إلى بطيحة البصرة ، ومقدار جريان الدجلة ثلاثمائة فرسخ وقيل أربعمائة فرسخ . وكانت الدجلة ، التي تدعى اليوم العوراء ، قبل الإسلام تستقيم من عند المذار ، وهي اليوم منقطعة من ثم خرقت الأرض ومرت ذاهبة ، وكان كسرى ابرويز قد كسر دجلة عند الخيزرانة ليعود الماء إلى دجلة العوراء وأنفق عليها مالاً عظيماً فأعياه ذلك ، ورام خالد بن عبد الله أن يكسرها وأنفق الأموال في ذلك فهدمت دجلة ذلك البنيان وخرقته ، وأثار ذلك البنيان ترى ، إذا مد الماء دجلة ، من آجر وصاروج ، وربما عطبت فيه السفن المارة . دجيل : هو قناة من دجلة كان أبو جعفر المنصور حين بنى بغداد أخرج من دجلة دجيلاً ليسقي تلك القرى كلها ، حفرها من دجلة في عقود وثيقة من أسفلها محكمة بالصاروج والآجر من أعلاها معقودة وعليها عقد وثيق ، وسماها دجيلاً . وفي دجيل قتل عبد الرحمن بن أبي ليلى والد محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه ، وكان عبد الرحمن هذا يروي عن عمر وعلي وعبد الله وأبي هريرة رضي الله عنهم وكان خرج مع ابن الأشعث فقتل بدجيل . دارابجرد : من كور فارس بينها وبين شيراز مائة وخمسون ميلاً ، وهي دار الملك ونسبها إلى نفسه ، وهي كبيرة عامرة آهلة بها تجار وأسواق وبيع وشراء ، وهي مجتمع للتجار المتصرفين في ديار فارس ، وعليها سور حصين ويدور به خندق تجتمع فيه فضول المياه التي تسقى بها النخيل وفضالات مياه وعيون جمة ، وفيه سمك كثير لا عظم له ولا فلوس عليه ، ولها أربعة أبواب ، وفي وسطها جبل عال كالقبة ، وبنيانها بالحجارة والطين والجص . قالوا : وكان بدارابجرد بيت نار معظم كان زرادشت أمر يستأسف الملك أن ينقل ناراً كانت بمدينة خوارزم إلى دارابجرد فالمجوس تعظم هذه النار أشد تعظيم ، وهي أكرم نيرانهم ، والذي بنى دارابجرد هو دارا بن بهمن بن اسبنديار وهو الذي مات أبوه فخلفه حملاً فعقد له التاج في بطن أمه ، وهو والد دارا الذي قتله الإسكندر . قالوا : ومن النسب الشاذ قولهم في دارابجرد : دراوردي ، وقال الشاعر : أقاتلي الحجاج إن لم أزر له * دراب وأترك عند هند فؤاديا فإن كان لا يرضيك حتى تردني * إلى قطري لا إخالك راضيا دراورد : قرية من خراسان منها عبد العزيز بن محمد الدراوردي أصله منها ولكنه ولد بالمدينة ونشأ بها . الدردور : موضع في بحر فارس مما يلي شط البحر حيث جبلا كسير وعوير ، وهو موضع يدور فيه الماء كالرحى دوراناً دائماً من غير فترة ولا سكون ، فإذا سقط إليه مركب أو غيره فلا يزال يدور حتى يتلف ، وهو يضيق على مقربة من جبلي كسير وعوير ، تسلكه السفن الصغار ولا تسلكه الكبار ، وهذه الدردورات ثلاثة : منها هذا الواحد والثاني بمقربة من جزيرة قمار والدردور الثالث في آخر الصين . درن : جبل بالمغرب مشهور يعرف بسقنقور ، وهو جبل عظيم معترض في الصحراء . وحكى البكري أن في الحديث أن بالمغرب جبلاً يقال له درن يزف يوم القيامة بأهله إلى النار كما تزف العروس إلى بعلها ، وقل أن يكون في الجبال مثله سمواً وكثرة خصب وطول مسافة واتصال عمارة ومبدؤه من البحر المحيط في أقصى السوس ، ويمر مع المشرق مستقيماً حتى يصل إلى جبال نفوسة ، ويسمى هنالك بجبل نفوسة ،