محمد بن عبد المنعم الحميري

188

الروض المعطار في خبر الأقطار

حرف الحاء حامد : جبل حامد بجزيرة صقلية بينه وبين طرابنش نحو عشرة أميال ، وهو جبل عظيم شامخ الذروة عالي القنة حصين منيع ، وفي أعلاه أرض سهلة للزراعة ، ومياهه كثيرة ، والصعود إليه هو من إحدى جهاته ، وهم يرون أن منه يكون فتح هذه الجزيرة ولا يتركون مسلماً يصعد إليه ، ولذلك أعدوا فيه ذلك المعقل فلو أحسوا بحادثة حملوا حريمهم فيه وقطعوا القنطرة . حاجر : موضع في ديار بني تميم ، ومنازل بني فزارة بين النقرة والحاجر ، وكان عيينة بن حصن قد نهى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يدخل العلوج المدينة وقال : كأني برجل منهم قد طعنك هنا ، ووضع يده تحت سرته ، وهو الموضع الذي طعن فيه ، فلما طعنه أبو لؤلؤة لعنه الله قال : إن بين النقرة والحاجر لرأياً . الحجاز : سمي الحجاز حجازاً لأنه حجز بين الغور والشام وقيل حجز بين نجد والسراة ، وقالوا : بلاد العرب من الجزيرة التي نزلوها على خمسة أقسام : تهامة والحجاز ونجد والعروض واليمن ، وجبل السراة هو الحد بين تهامة ونجد ، لأنه أقبل من اليمن ، وهو أعظم جبال العرب حتى بلغ أطراف بوادي الشام فسمته العرب حجازاً . الحجون : بفتح الحاء ، موضع بمكة عند المحصب ، وهو الجبل المشرف بحذاء المسجد الذي يلي شعب الجزارين إلى ما بين الحوضين اللذين في حائط عوف ، وقيل الحجون مقبرة أهل مكة تجاه دار أبي موسى الأشعري رضي الله عنه . ومن شعر الحارث بن مضاض الجرهمي يتأسف على ما فاتهم من ملك مكة : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والسنون العواثر وفي حكاية طويلة عن إبراهيم بن المهدي أن محمداً الأمين استدعاه وطاهر محاصر له فقال له ولصاحب له : بعثت إليكما لما بلغني مصير طاهر بن الحسين إلى النهروان ، وما قد صنع في أمرنا من المكروه لأفرح بكما وبحديثكما ، قال : فأقبلنا نحدثه ونؤانسه حتى سلا عما كان يجده ، ودعا بجارية من جواريه تسمى ضعفاء ، قال : فتطيرت من اسمها ، فقال لها : غني ، فوضعت العود في حجرها وغنت : كليب لعمري كان أكثر ناصراً * وأيسر جرماً منك ضرج بالدم فتطير من قولها وقال : اسكتي فعل الله بك وصنع ، ثم عاد إلى