محمد بن عبد المنعم الحميري
189
الروض المعطار في خبر الأقطار
ما كان عليه من الغم والقطوب ، فأقبلنا نحدثه ونبسطه إلى أن سلا وضحك ، ثم أقبل علينا وقال : هاتي ما عندك ، فقالت : هم قتلوه كي يكونوا مكانه * كما غدرت يوماً بكسرى مرازبه فأسكتها وزبرها ، ثم عاد إلى غمه ، فسليناه حتى عاد إلى الضحك ، ثم أقبل عليها الثالثة فقال : غني ، فغنت : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر فقال لها : قومي عني فعل الله بك كذا وكذا ، فقامت فعثرت بقدح كان بين يديه فكسرته وانهرق الشراب وكانت ليلة قمراء ونحن على شاطئ دجلة في قصره المعروف بالخلد ، فسمعنا قائلاً يقول : " قضي الأمر الذي فيه تستفتيان " فما قعدنا بعدها معه حتى قتل . الحجر : حطيم الكعبة وهو المدار بالبيت كأنه حجره مما يلي المثعب . وقيل هو كنصف دائرة مفروش الصحن بالرخام الأبيض ، وهو من الركن الشامي إلى الركن الغربي ، وله باب مما يلي الركن الشامي ، وباب مما يلي الركن الغربي ، وذرعه من جدار الكعبة الذي تحت الميزاب إلى جدار الحجر سبعة عشر ذراعاً وثماني أصابع ، وذرع ما بين بابيه عشرون ذراعاً ، وعرض داخله ثمانية وثلاثون ذراعاً ، ومن خارج أربعون ذراعاً . وذكر الزهري أنه سمع ابن الزبير رضي الله عنهما يقول : على الميزاب هذا المحدودب قبور عذارى بنات إسماعيل . والحجر هذا هو الذي جلس فيه أبو سفيان وعمير بن وهب وصفوان بن أمية بعد وقيعة بدر فذكروا مصابهم بمن أصيب من قريش يومئذ ، الحديث بطوله ، وفيه أن عمير بن وهب جاء إلى المدينة للفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم فأتي به إليه ملبباً ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " جلست أنت وفلان وفلان بالحجر فذكرتم أصحاب القليب فقلت أنت كذا وكذا " إلى آخر الحديث وهو بطوله في سير ابن إسحاق . والحجر أيضاً على لفظه بلد ثمود بين الشام والحجاز ، وقيل هو من وادي القرى وهو حصين بين الجبال ، وبه بيوت منقورة في الحجر ، وبها الآن بئر ثمود ، ويحيط بالحجر من كل ناحية جبال ورمال لا يكاد أحد يرتقي ذروتها إلا بعد الجهد والمشقة ، ومن الحجر إلى تيماء أربع مراحل . والحجر هو المذكور في القرآن في قوله تعالى : " ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين " واجتاز النبي صلى الله عليه وسلم في طريقه إلى تبوك فأمر أصحابه بالإسراع ولا يستقوا من بئرها وقال : " لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلا وأنتم باكون " وكان نبيهم صالح عليه السلام ، وبيوتهم باقية منحوتة في الجبال ورمتهم باقية وآثارهم بادية ، وهم بين الشام والحجاز إلى ساحل البحر الحبشي على طريق الحاج إلى الشام ، وهم على ناحية تبوك ، وكان القوم أصحاب إبل فقال لصالح زعيم من زعمائهم : إن كنت صادقاً فأظهر لنا من هذه الصخرة ناقة سوداء عشراء ذات عرف وشعر ووبر ، فتمخضت كما تتمخض الحامل وانشقت عن الناقة ثم تلاها سقبها في نحو صفتها ، الخبر بطوله . حجر : بفتح الحاء باليمامة ، وهي منازل بني حنيفة وبعض مضر وحجر من اليمامة على يوم وليلة ، وفي حجر يقول الشاعر يذكر وقيعة : فلولا الريح أسمع من بحجر * صليل البيض تقرع بالذكور وكانت الوقيعة في موضع بعيد من حجر ، وحجر الآن خراب وبها كانت اليمامة الملكة ساكنة في وقتها . الحديثة : كورة من كور الموصل ، قال اليعقوبي : الحديثة