الشيخ محمد باقر الخالصي
27
رفع الغرر عن قاعدة لا ضرر
إليه صاحب الكفاية رحمه اللَّه ( 1 ) ؟ أو أنّ المراد منها نفي الحكم الضرري مستقيما تكليفيا كان أو وضعيا كما في قوله : لا رهبانية في الإسلام ( 2 ) ، أي أنه لم تشرّع الرهبانية - التي شرّعت في بعض الأديان المساوية - في الإسلام ، فنفي الحكم بجوازها عنها في الشريعة الإسلامية ، أو كقوله تعالى : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ( 3 ) ، حيث يدلّ على نفي تشريع الحكم الموجب للحرج ، كما ذهب إليه شيخنا المرتضى رحمه اللَّه ( 4 ) ، واختاره جمع من الأعلام منهم سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه ( 5 ) ؟ أو أنّ المراد هو نفي الضرر غير المتدارك وأمّا المتدارك فليس بمنفي ، كما هو أحد الوجوه المحتملة فيها ؟ ويمكن أن يقال : إنّ الظاهر من موارد استعمالها في الأخبار المتقدّمة بل ومن موارد نظائر هذه الجملة أي الجملات المتكفّلة لحرف « لا » الذي ظاهره نفي الجنس هو المعنى الأوّل ، فإنّ المراد منها في خبر زرارة الآمر بقلع عذق سمرة هو منعه عن الإضرار بالأنصاري . وكذا المراد منها في خبره الآخر الذي خاطبه فيه بأنك رجل مضار ، فإنّ الاستدلال بها بعد هذا الخطاب بمعنى أنك تضرّ بعملك بالأنصاري ولا يجوز لك الإضرار به . وكذا المراد في خبر عقبة الوارد في الشفعة ، لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله قضى بها بين الشركاء فيناسب أن يراد منها النهي عن إضرار الشريك بشريكه . وكذا المراد من خبره الآخر الوارد في منع فضل الماء ،
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 432 . ( 2 ) رواه ابن الأثير في النهاية والطريحي في مجمع البحرين ولم نجده بهذا اللفظ في الأخبار ، إلَّا أنه وردت بمضمونها أخبار ، انظر تفسير ذيل آية : « ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها » وبحار الأنوار : باب 51 حديث 2 ج 67 ص 115 . ( المصنّف ) . ( 3 ) الحجّ : 78 . ( 4 ) فرائد الأصول : 315 . ( 5 ) مصباح الأصول : ج 2 ص 530 .