الشيخ محمد باقر الخالصي

28

رفع الغرر عن قاعدة لا ضرر

بل هو أظهر الأخبار في إرادة النهي منها لأنه بعد تصريحه عليه السّلام بالنهي عن منع فضل الماء استدلّ لذلك بالجملة المذكورة ، وهذا يدلّ على أنّ النهي عن منع فضل الماء من مصاديق النهي عن الإضرار وأنّ الجملة المذكورة كبرى لهذه الصغرى . وكذا المراد منها في خبر الدعائم الوارد في الجدار ، فإنه حكم لمن أراد هدمه للإضرار بأنه لا يترك أن يهدمه ، يعني يحرم عليه هدمه ، ثم استشهد لذلك بقوله صلى اللَّه عليه وآله بأنه لا ضرر ولا ضرار ، يعني علَّة أنه لا يترك أن يهدمه هي أنه لا يجوز الإضرار بالغير . والحاصل : أنّ الجملة المذكورة ظاهرة في النهي عن الإضرار بالغير . ويؤيد ذلك ما تقدّم من أنّ المراد من الضرار هو الإضرار الذي هو مصدر باب الإفعال ، فلا يناسب إلَّا النهي ، وإلَّا فيستلزم الكذب . وتوضيحه هو إن أراد نفي الجنس متعذّر لأنّ إرادته يوجب الكذب لأنه لا شكّ أنّ كثيرا من الأحكام بل أكثرها يوجب الإضرار إمّا بالنفس وإمّا بالغير ، فإنّ الحكم بالخمس والزكاة والحجّ والجهاد والصوم إمّا إضرار بالمال وإمّا إضرار بالنفس ، فلو كان المراد من « لا ضرر » هو عدم تشريع الحكم الضرري لكان كذبا ، فيتعيّن حمل الجملة على النهي عن إيجاد الضرر أو عن الإضرار بالغير بأيّ سبب كان الضرر أو الإضرار . ثمّ إنّ هنا إشكالات على حمل الجملة المذكورة على النهي ذكرها الأعلام ولأجلها بنوا على نفي إرادته من الجملة . منها : ما ذكره سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه ( 1 ) وهو أنه قد تقدّم سابقا احتمال صدور كلمة « في الإسلام » عقيب الجملة المذكورة ، وعليه فوجوده كاشف عن أنّ المراد منها هو نفي تشريع الضرر والإضرار أي الاخبار عن عدم تشريعهما

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ص 530 .