الشيخ محمد باقر الخالصي

24

رفع الغرر عن قاعدة لا ضرر

المجلس إنما هو لأجل أنّ الأكثر في المعاملة عروض الندم أو ظهور البداء المسبّب عن توهّم الخسران أو الغرر فيها . وكذا الحكم بخيار الحيوان إنما هو لأجل أنه قد يظهر في الحيوان المشتري عيبا أو نقصا تتفاوت بهما القيمة تفاوتا . فالمقام يمكن أن يكون من هذا القبيل ، فإنه إذا كان الشريك متضرّرا بسبب بيع الشريك حصّته ولو في بعض الأحيان أو أكثر فهذا يكفي في الحكم بالشفعة مطلقا ، أي بخيار الشريك بالنسبة إلى بيع الشريك حصّته إلى غيره . وسرّه أنّ إيراد الضرر من الأمور التي توجب رفع الأحكام المسلَّمة المقطوعة ، بل وكذا احتماله يوجب رفعها أيضا ، ولذا يوجب احتماله رفع حرمة الإفطار ، كما أنّ احتمال وقوع القتل بسبب أمر يوجب وجوب الاحتياط والمنع عن هذا الأمر . وأمّا الإشكال الثالث : فيظهر جوابه ممّا تقدّم ، فإنّه إذا كانت غلبة الضرر أو كثرته موجبة للحكم المانع عن وروده فلا فرق في ذلك بين ضرر وضرر آخر أو بين سبب وسبب آخر ، ولذا أفتى الشيخ في المبسوط بوجوب بذل الزائد من الماء إذا احتاج إليه زرع الغير أيضا . وليت شعري أيّ فقه جديد يلزم من الحكم برفع ما يوجب الضرر أو يوجبه الضرر ، أوليس الحكم بوجوب التيمّم عند خوف الضرر من الوضوء أو الغسل ، أو الحكم بالصلاة مع الثوب النجس عند خوف الضرر من الوضوء أو الغسل ، أو الحكم بالصلاة مع الثوب النجس عند خوف الضرر من غسله ، أو الحكم بحفظ الماء إذا أوجب صرفه خوف الضرر في الزمان الآتي كذلك ؟ ! وكم لذلك من نظير في الفقه إمّا بالنصّ الصريح أو بالفتوى المأخوذة عن العموم والإطلاق . وأمّا ما مثل له لمدّعاه من استخراج الحديد بالنسبة إلى القتل بالسيف وقايس به المقام فهو تعسّف واضح إن لم نقل إنه سفسطة ظاهرة ، وذلك لأنه يعتبر في رفع ما يوجب الضرر أن يكون سببا عرفيا له ، ولا يكفي فيه مجرّد وجود أدنى ارتباط بينهما ، وليس استخراج الحديد سببا عرفيا بالنسبة إلى القتل ، بل السبب العرفي هو الذي يتوسّط بين الفعل وبينه إرادة وقصد . أمّا ما لم يتوسّطه اختيار وإرادة فليس بسبب له عرفا ،