السيد لطيف القزويني
64
رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ
عجمي ، وصنعت كما صنع رسول الله وأبو بكر ( 1 ) ! ! . بمعنى أن عمر عندما ألغى التسوية بالعطاء ، كان يعلم أنها سنة رسول الله ( ص ) ، وأن صاحبه أبا بكر قد اتبعها ، ومع هذا ألغى التسوية بالعطاء مع سبق العلم والإصرار ، ثم عاد بعد تسع سنين ليفكر بإعادة السنة التي عطل أحكامها طول تلك المدة ! ! ! ( 2 ) . فجعل خمس الخمس لذوي القربى ، وهم بنو هاشم الذكر منهم والأنثى ، وبنو عبد المطلب ( 3 ) . بالإضافة إلى يتيم الهاشميين ومسكينهم وابن سبيلهم ، والحكمة من هذا التشريع كانت في إبراز التمييز لذوي القربى ، وسد حاجاتهم بإيجاد سبيل لحياة كريمة لهم ، ولأن الصدقة محرمة عليهم ( 4 ) . وبالرغم من وضوح الآية ، ومن تواتر بيان النبي لها : إلا أن عمر بن الخطاب أبى أن يعطي بني هاشم كل سهمهم ( 5 ) ، بحجة أن قريشا كلها ذات قربى ( 6 ) . قال ابن عباس : سهم ذوي القربى لقربى رسول الله ، قسمه لهم رسول الله ، وقد كان عمر عرض علينا من ذلك عرضا فرأيناه دون حقنا فرددناه عليه ، وأبينا أن نقبله ( 7 ) . وقد ندم عمر على ما كان منه ، إذ قال : ليت أم عمر لم تلده ( 8 ) . ومن المؤكد أن عمر على الأقل اعترف بأنه قد أخطأ عندما رفع حكم الله سبحانه ، وألغى سنة رسوله ( ص ) التي ساوت بين الناس في العطاء ، ووضع بدلا منهما سنته الشخصية التي فضلت بالعطاء ، وعبر عن هذا الندم بقوله : إن عشت هذه السنة ساويت بين الناس ، وصنعت كما صنع رسول الله وأبو بكر .
--> 1 - تاريخ اليعقوبي 2 / 7 ، وابن أبي الحديد 1 / 111 ، وتاريخ الطبري 5 / 22 . 2 - تاريخ الطبري ص 22 سيرة عمر باب حملة الدرر ! ! . 3 - سنن أبي داود 2 / 50 ، والطبري في تفسيره 1 / 50 ، وأحمد في مسنده 4 / 81 ، والمغازي للواقدي ، غزوة خيبر . 4 - صحيح مسلم 3 / 12 باب قبول النبي الهدية ، وصحيح البخاري 1 / 181 ، وصحيح مسلم 3 / 117 ، وسنن أبي داود 1 / 212 باب الصدقة على بني هاشم ، وسنن الدارمي 1 / 383 ، ومجمع الزوائد للهيثمي 3 / 89 ، والبحار 66 / 76 حرمة الزكاة على بني هاشم . 5 - صحيح مسلم 5 / 195 ، ومسند أحمد 1 / 248 و 294 و 304 ، وسنن الدارمي 2 / 225 ، ومسند الشافعي ص 183 ، وحلية أبي نعيم 3 / 205 . 6 - تفسير الطبري 10 / 5 ، والأحوال لأبي عسير ص 233 . 7 - مسند أحمد 1 / 244 320 ، وسنن أبي داود 2 / 51 ، وسنن النسائي 1772 ، وسنن البيهقي 6 / 344 . 8 - الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري ، 1 / 15 وما فوق .