السيد لطيف القزويني

59

رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ

قال سعد بن أبي وقاص : إن رسول الله قد قال : أيها الناس إني وليكم ؟ ، قالوا نعم ، ثم رفع يد علي بن أبي طالب فقال : هذا وليي ويؤدي عني ديني ، وأنا موال من والاه ومعاد من عاداه ( 1 ) . وقال سعد بن أبي وقاص أيضا : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما بلغ غدير خم . . . ، ثم قال : أيها الناس من وليكم ؟ قالوا الله ورسوله ، ثم أخذ بيد علي فأقامه ، ثم قال : من كان الله ورسوله وليه ، فهذا وليه : اللهم وال من والاه ، وعاد ما عاده ( 2 ) . شائعات ضد النبي الأكرم ( ص ) . لقد أدرك قادة التحالف خطورة البيان النبوي ، وهو لا يتوقف عن القول بأنه يتبع ما يوحى إليه ، وأنه لا ينطق عن الهوى . فإذا استطاعت أن تشكك بقول الرسول ( ص ) وبشخصيته ، فإنها ستبطل مفعول البيان النبوي المنحصر في حديثه ( ص ) : إلا أن قادة التحالف وأفراده هم أقل وأذل من أن يواجهوا رسول الله بذلك . ومن هنا لم يبق أمامهم إلا مواجهة النبي بحرب الشائعات ، وذلك بإطلاق سلسلة من الشائعات تتظافر للتشكيك في قوله ( ص ) وشخصيته ، واستحالة أن تكون كل أقوال الرسول من عند الله . فإذا نجحت هذه الشائعات بزعزعة الثقة ببيان الرسول المتعلق بالأمور السياسية : يكون أجله قد دنا ، ولا تمهله المنية لبناء ما هدمته قيادة التحالف ، عندئذ يتم توزيع الأدوار بين كتائب التحالف ، وأثناء انشغال العترة الطاهرة بتجهيز النبي ، ينصب خليفة من قريش ، حيث يجمع الخليفة بيده الجاه والمال وتأييد التحالف ، ويواجهون عليا وأهل بيت النبوة وبني هاشم بأمر واقع ، وبعد ذلك تقوم السلطة الجديدة بتحويل تلك الشائعات إلى قناعات ، ثم يتناقلها العامة بالوراثة ، وتصبح جزءا من الدين ! ! ! تلك هي خطة التحالف لتحقيق هدفه ! ! ! . وهذه الشائعات هي : أو - لقد أشاعت قيادة التحالف بأن رسول الله ( ص ) بشر يتكلم في الغضب والرضى ، ولا ينبغي أن يحمل كلامه على محمل الجد ، وبالتالي لا ينبغي تنفيذ كل ما يقوله ( ص ) : فضلا عن عبثية كتابة أقواله ( ص ) . قال عبد الله بن عمرو بن العاص : كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله أريد حفظه ،

--> 1 - الخصائص للنسائي ص 102 ، والبداية والنهاية لابن كثير ح 2125 ، والمراجع السابقة . 2 - راجع خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 101 ، وفضائل الخمسة ج 1 ، ص 365 ، وإسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص 149 ، والرياض النضرة للطبري ، ج 2 ، ص 282 ، وملحق المراجعات ، وكتابنا ( نظرية فرائد الصحابة ) ص 252 .