السيد لطيف القزويني

24

رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ

للمنظومة الحقوقية الإلهية المكونة من كتاب الله وبيان النبي ( ص ) لهذا الكتاب ، نجد بكل وضوح أن هذه المنظومة الحكيمة قد رسخت حالة التميز لآل رسول الله الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا بالفضل . ومن المسلم به ومن المجمع عليه بأن الصدقة جائزة لكل محتاج من أبناء الجنس البشري ، فإذا احتاج أبو بكر مثلا أو عمر أو عثمان أو أي واحد من الخلفاء ومن الصحابة الكرام ، فيمكن لأي موسر أن يتصدق عليهم ، ولا حرج على أولئك جميعا لو قبلوا الصدقة باعتبارها طعمة إلهية للمحتاج . وعليه فبما أن الصدقة حلال لكل الناس المحتاجين إلا أنها محرمة ، ولا تحل لنبينا محمد وآله ( ص ) ، لأنها أوساخ الناس على حد تعبير الشارع الحكيم ، فإن البيت النبوي المطهر والقائد ، لا ينبغي له أن يجمع بين الطهارة وما يناقضها ، فقد مر النبي ( ص ) بتمرة بالطريق فقال : لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها ، وأن الحسن بن علي ( ع ) - وكان طفلا لا يدرك - أخذ تمرة من الصدقة فجعلها في فيه ، فقال رسول الله ( ص ) : كخ ، كخ إرم بها ، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة ؟ وفي رواية إنا لا تحل لنا الصدقة ( 1 ) . قيل للإمام جعفر بن محمد الصادق ( ع ) : إذا منعتم الخمس ، هل تحل لكم الصدقة ؟ قال الإمام : لا ، والله . ما يحل لنا ما حرم الله علينا بغصب الظالمين حقنا ، وليس منعهم إيانا ما أحل الله لنا بمحل لنا ما حرم الله علينا ( 2 ) . آل الرسول ( ص ) وسهم ذوي القربى . كان الرئيس عند العرب في الجاهلية يأخذ ربع الغنيمة ، ويقال للربع الذي كان يأخذه الرئيس المرباع ( 3 ) ، ولما جاء الإسلام العظيم فرض الخمس لآل رسول الله ، وقال سبحانه : ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله . . . ) ( 4 ) . إذا فسهم الرئاسة في الإسلام هو الخمس بدلا من الربع ، وزاد الله أصحاب هذا السهم ، فسهم من هذا الخمس لله تعالى ، وسهم آخر منه لرسول الله ، وسهم لذوي قربى رسول الله ، وثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل من فقراء أقرباء الرسول ( ص ) .

--> 1 - صحيح البخاري ج 1 ، ص 181 باب ما يذكر في الصدقة للنبي من كتاب الزكاة ، وصحيح مسلم ج 3 ، ص 117 باب تحريم الزكاة على رسول الله ( ص ) وآله . 2 - دعائم الإسلام ص 246 ، والبحار ج 6 ، ص 76 . 3 - راجع نهاية اللغة لابن الأثير ، وسيرة ابن هشام ج 4 ، ص 249 . 4 - الأنفال : الآية 41 .