السيد لطيف القزويني

25

رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ

روى الطبري عن مجاهد أنه قال : كان آل محمد ( ص ) لا تحل لهم الصدقة ، فجعل لهم خمس الخمس ، وقد علم الله أن في بني هاشم الفقراء ، فجعل لهم الخمس مكان الصدقة ( 1 ) . وسئل علي بن الحسين - عليهما السلام - عن الخمس : فقال : هو لنا ، فقيل لعلي : إن الله يقول : ( واليتامى والمساكين وابن السبيل ) . فقال : يتامانا ومساكيننا ( 2 ) . وقد أجمع أهل القبلة كافة على أن رسول الله ( ص ) كان يختص بسهم من الخمس ويختص أقاربه بسهم آخر منه ، وأنه لم يعهد بتغيير ذلك حتى دعاه الله إليه ( 3 ) . قال الزمخشري في الكشاف ، فلما ولي أبو بكر تأول الآية ، فأسقط سهم النبي ( ص ) ، وسهم ذوي القربى بموته ، ومنع بني هاشم من الخمس ، وجعلهم كغيرهم من يتامى المسلمين ومساكينهم وأبناء السبيل منهم ( 4 ) . سأل نجدة بن عامر ، ابن عباس عن سهم ذوي القربى : فكتب إليه ابن عباس قائلا : إنك سألتني عن سهم ذوي القربى الذين ذكرهم الله ، من هم ؟ وإنا كنا نرى أن قرابة رسول الله ( ص ) هم نحن فأبى علينا قومنا . . . ( 5 ) . لما كان يوم خيبر ، وضع رسول الله ( ص ) سهم ذوي القربى في بني هاشم بن عبد مناف وبني عبد المطلب بن عبد مناف ، وترك بني نوفل وبني عبد شمس ، قال جبير بن مطعم : . . . فانطلقت أنا وعثمان بن عفان حتى أتينا النبي ، فقلنا : يا رسول الله ، هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم ، فما بال إخواننا بني عبد المطلب ، أعطيتهم وتركتنا ؟ قرابتنا واحدة ؟ فقال رسول الله ( ص ) : إنا وبني عبد المطلب لا نفترق ، وفي رواية النسائي : إن بني عبد المطلب لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام ، وإنما نحن وهم شئ واحد ، وشبك بين أصابعه ( 6 ) . ولعل الله تعالى قد اختص الهاشميين بهذا السهم ليكون مورد رزق احتياطي لهم في كل زمان ، يضمن لهم الاستقلال الاقتصادي ويفي بحاجاتهم ، ويساعدهم على القيام

--> 1 - راجع تفسير الطبري ج 1 ، ص 5 - 6 . 2 - تفسير الطبري ج 10 ، ص 7 . 3 - الكشاف للزمخشري ج 2 ، ص 158 : وفتح القدير للشوكاني ج 2 ، ص 295 . 4 - الكشاف للزمخشري ج 2 ، ص 159 ، وتفسير القرطبي ج 8 ، ص 10 ، وفتح القدير للشوكاني ج 2 ، ص 295 . 5 - راجع صحيح مسلم كتاب الجهاد ج 3 ص 444 ، ومسند الإمام أحمد ج 1 ص 248 و 294 و 320 ، وسنن النسائي ج 7 ص 117 ، وغيرها . 6 - راجع سنن أبي داود ج 2 ، ص 50 ، وتفسير الطبري ج 10 ، ص 50 ، ومسند أحمد بن حنبل ج 4 ، ص 81 ، وسنن ابن ماجة ص 961 .